في خطوة تعكس تسارع وتيرة الاستثمارات السياحية الكبرى في مصر، استحوذت مجموعة بيك الباتروس المملوكة لرجل الأعمال كامل أبو علي على منتجع أوبروي بيتش بمنطقة سهل حشيش جنوب مدينة الغردقة، إلى جانب الأراضي المحيطة به، في صفقة بلغت قيمتها نحو 3.8 مليار جنيه، بما يعادل حوالي 72 مليون دولار، وفقاً لمصدر مطلع تحدث لـالشرق للأعمال.
وتشمل الصفقة مساحة إجمالية تقترب من 800 ألف متر مربع، تم شراؤها من شركات تابعة لـالبنك المصري لتنمية الصادرات، في واحدة من أكبر صفقات القطاع الفندقي والسياحي خلال الفترة الأخيرة، بما يعكس الثقة المتزايدة في مستقبل السياحة المصرية وقدرة السوق على جذب استثمارات ضخمة رغم التحديات الإقليمية.
وكان البنك المدرج في البورصة المصرية قد أعلن خلال فبراير الماضي إتمام بيع حصص مملوكة لشركتين تابعتين له في شركتي الاستثمارات السياحية بسهل حشيش وتنمية السياحة المصرية، دون الكشف حينها عن هوية المستثمر الجديد، قبل أن تكشف مصادر مطلعة عن استحواذ مجموعة بيك الباتروس على الأصول السياحية محل الصفقة.
توسعات ضخمة في قطاع الضيافة
وتواصل مجموعة بيك الباتروس تعزيز حضورها في سوق الضيافة الإقليمي، حيث تمتلك وتدير حالياً 25 فندقاً داخل مصر بطاقة تتجاوز 21 ألف غرفة فندقية، إلى جانب 7 فنادق في المغرب، ما يجعلها واحدة من أكبر المجموعات الفندقية العربية العاملة في المنطقة.
وبحسب المصدر، فقد جرى سداد قيمة الصفقة نقداً، في مؤشر على الملاءة المالية القوية للمجموعة ورغبتها في التوسع السريع داخل المقاصد السياحية المصرية، خاصة مدن البحر الأحمر.
ورصدت المجموعة استثمارات جديدة بقيمة 200 مليون دولار خلال عام 2026، تستهدف التوسع في قطاع الضيافة وتطوير فنادق ومنتجعات جديدة، مع خطط لإضافة نحو 2000 غرفة وجناح فندقي في مدن الغردقة ومرسى علم وشرم الشيخ، وهو ما يمثل نمواً بأكثر من 120% مقارنة بحجم استثماراتها خلال العام الحالي.
مصر تراهن على السياحة
وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه الحكومة المصرية تنفيذ استراتيجية طموحة لزيادة الطاقة الفندقية وتعزيز مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد الوطني، حيث تستهدف جذب استثمارات بقيمة 35.4 مليار دولار لإضافة 340 ألف غرفة فندقية جديدة بحلول عام 2031، ليرتفع إجمالي عدد الغرف إلى نحو 568 ألف غرفة، مقارنة بـ228 ألف غرفة فقط بنهاية 2024.
وتشهد مؤشرات السياحة المصرية أداءً قوياً خلال 2026، إذ استقبلت البلاد نحو 5.6 مليون سائح خلال الربع الأول من العام، وفق تصريحات وزير السياحة والآثار شريف فتحي، بزيادة بلغت 43.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
كما اقتربت إيرادات السياحة المصرية من 5.1 مليار دولار خلال الفترة من يناير وحتى نهاية مارس 2026، محققة نمواً سنوياً بنسبة 34%، في ظل تعافي حركة السفر العالمية وزيادة الطلب على المقصد السياحي المصري.
مرونة مصر عززت التدفقات السياحية
ويرى مراقبون أن حفاظ مصر على تشغيل مجالها الجوي بشكل طبيعي خلال التوترات الإقليمية الأخيرة، خاصة أثناء الحرب الإيرانية التي اندلعت أواخر فبراير، عزز من مكانتها كمركز إقليمي آمن ومستقر لحركة الطيران والسياحة.
وفي الوقت الذي أغلقت فيه بعض دول المنطقة أجواءها الجوية أو خفضت حركة الطيران، واصلت الناقلة الوطنية المصرية تشغيل رحلاتها إلى أغلب الوجهات، كما استعانت شركات طيران إقليمية بمطارات مصرية لتسيير رحلات بديلة، وهو ما ساهم في زيادة أعداد الوافدين خلال الربع الأول من العام.
ويرى خبراء أن صفقة استحواذ بيك الباتروس على منتجع أوبروي بيتش تمثل رسالة ثقة قوية في مستقبل القطاع السياحي المصري، خاصة في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها البنية التحتية السياحية، وتنامي الطلب العالمي على المقاصد المطلة على البحر الأحمر، التي باتت تمثل أحد أهم محركات النمو السياحي والاستثماري في مصر والمنطقة.







