مديرة التسويق و العلاقات العامة بمجموعة فنادق ريكسوس المنتزه: العلاقات العامة أصبحت صناعة للثقة.. والتسويق الحقيقي يبدأ من تجربة الضيف
ريكسوس المنتزه.. عندما تتحول الضيافة من منتج سياحي إلى قصة متكاملة تصنع القيمة والولاءفي سوق ضيافة تتسارع فيه المنافسة، وتتغير فيه خريطة السائح وقراراته من موسم إلى آخر، لم يعد نجاح الفندق يُقاس فقط بعدد الغرف أو مستويات الإشغال، وإنما بقدرته على بناء علامة تجارية ذات حضور، وتجربة ذات ذاكرة، وعلاقة مستدامة مع الضيف.
وفي هذا المشهد، يبرز ريكسوس المنتزه كأحد النماذج التي تعكس التحول المتزايد في صناعة الضيافة من مفهوم الإقامة التقليدية إلى مفهوم التجربة المتكاملة، حيث تتداخل جودة الخدمة مع التسويق، ويتقاطع الاتصال المؤسسي مع إدارة السمعة، وتتحول الفعاليات والمحتوى والعلاقات الإعلامية إلى أدوات لصناعة قيمة تتجاوز حدود الفندق.
وتأتي أهمية هذا التحول في ظل صعود أنماط سفر جديدة، وتزايد تأثير المحتوى الرقمي والتقييمات وتجارب الزوار على قرارات الحجز، وهو ما جعل العلاقة بين الفندق والجمهور أكثر تعقيدًا وأكثر أهمية في الوقت ذاته.
وفي حوار خاص مع مجلة «أرقام»، تضع السيدة عنان القاضي، مديرة التسويق و العلاقات العامة بمجموعة فنادق ريكسوس المنتزه، رؤية أكثر اتساعًا لدور الاتصال والتسويق في صناعة الضيافة، وتكشف كيف يمكن للعلامة الفندقية أن تنتقل من مجرد الترويج للخدمة إلى صناعة قصة متكاملة، قادرة على بناء الثقة، وتحويل الضيف إلى سفير للعلامة التجارية.
بدايةً.. كيف تنظرين إلى العلاقات العامة داخل صناعة الضيافة اليوم؟
العلاقات العامة في قطاع الضيافة لم تعد وظيفة تقليدية هدفها تحقيق الظهور الإعلامي أو الترويج للفندق، وإنما أصبحت جزءًا أصيلًا من استراتيجية بناء العلامة التجارية وإدارة سمعتها وصناعة علاقتها بالجمهور.
نحن لا نتحدث فقط عن إيصال رسالة، بل عن بناء علاقة طويلة الأمد مع الضيوف والإعلام والشخصيات المؤثرة والمجتمع، والأهم أن تكون هذه العلاقة قائمة على المصداقية وتجربة حقيقية يمكن نقلها إلى الآخرين.
وفي قطاع مثل الضيافة، لا يمكن فصل العلاقات العامة عن التجربة نفسها؛ لأن أفضل قصة يمكن أن نحكيها عن الفندق هي تلك التي عاشها الضيف بالفعل.
هل تغير مفهوم التسويق الفندقي مع تغير سلوك المسافر؟
بالتأكيد، وبصورة كبيرة.
المسافر اليوم أصبح أكثر وعيًا، وأكثر قدرة على المقارنة، كما أن قراره لم يعد يعتمد على الإعلان التقليدي وحده. فهو يقرأ التقييمات، يشاهد المحتوى، يتابع تجارب الآخرين، ويبحث عن التفاصيل التي تعكس طبيعة التجربة قبل اتخاذ قرار الحجز.
ولهذا أصبح التسويق الفندقي أكثر ارتباطًا بـصناعة التجربة وإدارة الصورة الذهنية.
نحن لا نريد فقط أن يرى الضيف الفندق، بل نريد أن يفهم ما الذي يجعله مختلفًا، وما القيمة التي سيحصل عليها، وما الذي سيبقى في ذاكرته بعد انتهاء إقامته.
أين يقف ريكسوس المنتزه في هذه المعادلة؟
ريكسوس المنتزه ينطلق من رؤية تقوم على أن الضيافة ليست مجرد إقامة، وإنما منظومة متكاملة من التفاصيل والتجارب والمشاعر.
ولهذا فإن دور الاتصال المؤسسي والتسويق لا يبدأ وينتهي عند الإعلان عن الفندق أو خدماته، وإنما يمتد إلى تقديم قصة متماسكة عن التجربة التي نقدمها.
نحن نعمل على أن تكون الرسالة التي تصل إلى الجمهور متوافقة مع ما يعيشه الضيف على أرض الواقع، لأن أي فجوة بين الوعد التسويقي والتجربة الفعلية يمكن أن تؤثر في الثقة.
وبالنسبة لنا، الثقة ليست شعارًا تسويقيًا، بل أصل من أصول العلامة التجارية.
هل أصبحت السمعة أهم من الإعلان؟
يمكن القول إن الإعلان قد يلفت الانتباه، لكن السمعة هي التي تحسم القرار.
في قطاع الضيافة تحديدًا، تجربة ضيف واحد يمكن أن تصل إلى آلاف الأشخاص من خلال تقييم أو منشور أو فيديو أو توصية شخصية.
ولهذا فإن الاستثمار في السمعة أصبح استثمارًا مباشرًا في مستقبل العلامة التجارية.
ومن هنا تأتي أهمية العلاقات العامة، لأنها لا تكتفي بإنتاج التغطية الإعلامية، بل تعمل على بناء صورة متماسكة ومستدامة للعلامة التجارية، قائمة على قصص وتجارب حقيقية.
وما الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في بناء هذه الصورة؟
الإعلام شريك أساسي في صناعة الصورة الذهنية، ولذلك فإن العلاقة مع الإعلام يجب ألا تكون موسمية أو مرتبطة بخبر معين.
نحن نؤمن بأهمية بناء علاقات مهنية مستمرة مع الإعلاميين والصحفيين، لأن التواصل الحقيقي يتيح فهم احتياجات الجمهور والموضوعات التي تستحق التناول.
وعندما يمتلك الفندق قصة حقيقية، سواء من خلال فعالية، أو تجربة جديدة، أو شراكة، أو مبادرة مجتمعية، يصبح دور العلاقات العامة هو إيصال هذه القصة إلى الجمهور المناسب بالطريقة المناسبة.
هل يمكن القول إن «القصة» أصبحت أهم أدوات التسويق الحديثة؟
بلا شك.
الناس لا تتذكر الإعلانات بنفس الطريقة التي تتذكر بها التجارب والقصص.
لذلك، فإن بناء قصة حقيقية حول العلامة التجارية أصبح من أهم أدوات الاتصال الحديثة. والقصة الناجحة هي التي تعكس هوية الفندق وقيمه، وتشرح لماذا يستحق الضيف أن يختاره.
بالنسبة لنا، لا نريد أن نقول فقط إن لدينا منتجًا جيدًا، وإنما نريد أن نقدم تجربة تجعل الضيف قادرًا على رواية قصته الخاصة عن إقامته.
وهنا تتحول العلاقة من «فندق وضيف» إلى «علامة تجارية وعميل لديه ارتباط بها».
الفعاليات أصبحت جزءًا رئيسيًا من استراتيجية الفنادق.. كيف تنظرين إلى دورها؟
الفعاليات أصبحت من أقوى نقاط الاتصال المباشر بين الفندق والجمهور.
لكن تنظيم فعالية ناجحة لا يكفي وحده؛ فالقيمة الحقيقية تتضاعف عندما ننجح في تحويل الحدث إلى تجربة قابلة للمشاركة والتفاعل، ثم إلى محتوى يصل إلى جمهور أوسع.
وهنا يأتي دور الاتصال المؤسسي والتسويق، من خلال تحديد الجمهور المستهدف، واختيار الشخصيات المناسبة، وإدارة الرسالة، والاستفادة من الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.
الفعالية تنتهي في يومها، لكن القصة التي تصنعها يمكن أن تستمر لأسابيع أو أشهر.
كيف تتعاملون مع صعود المؤثرين وصناع المحتوى؟
المؤثرون أصبحوا جزءًا مهمًا من منظومة الاتصال، لكن النجاح لا يرتبط بعدد المتابعين فقط.
الأهم هو مدى توافق شخصية المؤثر وقيمه مع هوية العلامة التجارية والجمهور المستهدف.
نحن نبحث عن الأصالة، لأن الضيف أصبح قادرًا على التمييز بين تجربة حقيقية ومحتوى إعلاني تقليدي.
وعندما يكون المؤثر قادرًا على نقل التجربة كما عاشها، فإن المحتوى يصبح أكثر مصداقية وتأثيرًا.
هل تغيرت العلاقة بين الفندق والضيف من عملية بيع إلى علاقة طويلة الأمد؟
هذا هو الاتجاه الذي يجب أن تسير نحوه صناعة الضيافة.
الهدف ليس أن يحجز الضيف مرة واحدة، وإنما أن تتحول التجربة إلى ولاء.
وهذا يتطلب التواصل المستمر، وفهم احتياجات الضيف، والاستماع إلى تقييماته، وتطوير التجربة بناءً على ملاحظاته.
الضيف الراضي لا يمثل مجرد حجز ناجح، بل يمكن أن يصبح أحد أهم أدوات التسويق للعلامة التجارية.
وهل أصبحت تقييمات النزلاء جزءًا من استراتيجية العلاقات العامة؟
بالتأكيد.
التقييمات أصبحت من أهم نقاط التأثير في قرار المسافر، لأنها تأتي من أشخاص خاضوا التجربة بالفعل.
ولهذا فإننا ننظر إلى آراء الضيوف باعتبارها مصدرًا مهمًا للتعلم والتطوير، وليس مجرد مؤشر على رضا العملاء.
كل تعليق يمكن أن يحمل معلومة تساعدنا على تحسين التجربة، وكل تجربة إيجابية يمكن أن تتحول إلى قصة تعزز الثقة في العلامة التجارية.
ماذا عن إدارة الأزمات؟ وهل أصبحت العلاقات العامة خط الدفاع الأول عن العلامة التجارية؟
إدارة الأزمات جزء أساسي من منظومة الاتصال المؤسسي.
في عصر السرعة الرقمية، يمكن لأي معلومة أن تنتشر خلال دقائق، ولذلك فإن التعامل مع الأزمة يحتاج إلى سرعة، ووضوح، ومصداقية، والأهم إلى وجود خطة اتصال واضحة.
لكن إدارة الأزمة الناجحة تبدأ قبل الأزمة، من خلال بناء رصيد من الثقة والسمعة الإيجابية.
عندما تكون العلامة التجارية قد بنت علاقة قوية مع جمهورها، فإنها تمتلك قدرًا أكبر من الثقة يساعدها على تجاوز الأزمات والتعامل معها بصورة أكثر فاعلية
كيف تتكامل العلاقات العامة مع التسويق الرقمي؟
لم يعد من المنطقي النظر إلى العلاقات العامة والتسويق الرقمي باعتبارهما مسارين منفصلين.
التغطية الإعلامية يمكن أن تتحول إلى محتوى رقمي، والفعاليات يمكن أن تتحول إلى قصص، وتجارب الضيوف يمكن أن تصبح محتوى، والمحتوى الرقمي يمكن أن يعزز بدوره الحضور الإعلامي.
المطلوب هو بناء منظومة اتصال متكاملة تكون فيها الرسالة واحدة، حتى لو اختلفت القنوات.
كيف تقيسون نجاح الحملات التسويقية والعلاقات العامة؟
النجاح لا يقاس فقط بعدد الأخبار المنشورة أو حجم التفاعل.
هناك مؤشرات متعددة يمكن استخدامها، مثل نوعية التغطية الإعلامية، والجمهور الذي وصلت إليه، وحركة الزيارات الناتجة عنها، والاستفسارات، ومدى تأثير النشاط على الحجوزات عندما يكون ذلك قابلًا للقياس.
لكن هناك أيضًا مؤشرات نوعية لا تقل أهمية، مثل تحسن الصورة الذهنية، وزيادة الثقة، وقوة الارتباط بالعلامة التجارية.
وهذه مؤشرات تحتاج إلى قراءة طويلة المدى، لأنها لا تظهر دائمًا في أرقام فورية.
هل العلاقات العامة تحتاج إلى ميزانيات ضخمة حتى تكون مؤثرة؟
ليس بالضرورة.
الفكرة الأقوى ليست دائمًا الأكثر تكلفة.
هناك العديد من الأدوات التي تعتمد على جودة الفكرة، وقوة القصة، والعلاقة مع الإعلام والجمهور، والتفاعل الحقيقي عبر منصات التواصل.
وفي رأيي، فإن أكبر استثمار يمكن أن تقوم به أي علامة فندقية هو الاستثمار في تجربة الضيف، لأن التجربة الجيدة تنتج تلقائيًا قصصًا وتوصيات ومحتوى يصعب أن تشتريه أي ميزانية إعلانية.
ما الرسالة التي تريدين أن تصل إلى سوق الضيافة من خلال تجربتكم؟
أعتقد أن صناعة الضيافة تتجه بصورة متزايدة نحو مفهوم أكثر شمولًا للعلامة التجارية.
لم يعد الفندق مجرد مبنى وغرف ومطاعم ومرافق، وإنما أصبح تجربة متكاملة وقصة وهوية وعلاقة.
والعلامة التي تنجح في خلق تجربة حقيقية، ثم تستطيع أن تحكي هذه التجربة بصدق وذكاء، هي العلامة التي تستطيع أن تبقى في ذاكرة الضيف.
وفي النهاية، نحن لا نريد فقط أن يأتي الضيف إلى ريكسوس المنتزه، بل نريد أن يغادر وهو يحمل تجربة تستحق أن تُروى، وأن يعود لأنه وجد في التجربة ما يجعله يختارنا مرة أخرى.
رسالة أخيرة
الضيافة لا تبدأ عند تسجيل الوصول.. ولا تنتهي عند تسجيل المغادرة.
إنها تبدأ من الصورة التي تتكون في ذهن الضيف قبل أن يختار الفندق، وتستمر في كل تفصيلة يعيشها خلال إقامته، ثم تتحول بعد المغادرة إلى ذكرى، وتقييم، وتوصية، وربما إلى حجز جديد.
وهنا، كما ترى عنان القاضي، تكمن القيمة الحقيقية للاتصال المؤسسي والتسويق: تحويل التجربة إلى قصة، والقصة إلى ثقة، والثقة إلى ولاء.







