الرئيس التنفيذي
أشرف الحادي

رئيس التحرير
فاطمة مهران

تقرير السلع الأسبوعي: مخاطر الإغلاق الحكومي تعزز الإقبال على الأصول الصلبة

أولي هانسن – رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك

  • مؤشر بلومبرغ الإجمالي للعائد الكلي على السلع يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة، مقترباً من أعلى إغلاق أسبوعي له في ثلاث سنوات، مع تجاوز العائد منذ بداية العام 10%.
  • السمة الكلية المهيمنة تمثلت في الإغلاق الحكومي الأمريكي، نظراً للتأثيرات الاقتصادية وحالة الضبابية
  • الناجمة عن انقطاع البيانات لفترة طويلة، وما يسببه من تشوهات وضعف في الشفافية، مع ترك التدفقات المضاربية دون قيود.
  • تصدّر قطاع المعادن الصناعية الأداء، بقيادة النحاس، تلاه قطاع المعادن الثمينة مع تسجيل الذهب قمماً
  • قياسية جديدة واستفادة الفضة من أزمة سيولة في سوق لندن. وعلى مستوى الأفراد، برز الغاز الطبيعي بصعود يقارب 9%.
  • زيادة إنتاج “أوبك+” ضغطت على قطاع الطاقة، فيما هوى الكاكاو إلى أدنى مستوى في عام ونصف مع تحسن الأسعار عند المزارع ما يدعم عودة التوازن.

يتجه مؤشر بلومبرغ الإجمالي للعائد الكلي على السلع إلى تسجيل مكاسب أسبوعية طفيفة، مقترباً من أعلى إغلاق أسبوعي في ثلاث سنوات، مع ارتفاع العائد منذ بداية العام إلى أكثر من 10%، لكن ذلك يُخفي تباينات واضحة بين القطاعات. إذ قفزت المعادن الثمينة (الذهب والفضة) بنحو 49%، وسجلت المعادن الصناعية مكاسب بواقع 10% بقيادة النحاس مدعومة مؤخراً بالزنك، فيما حدّت خسائر الطاقة – ولا سيما في النفط الخام والغاز الطبيعي – من هذا الزخم، بينما بقيت المنتجات النفطية، بقيادة الديزل، مرتفعة منذ بداية العام. أما الزراعة، فتراجعت بشكل طفيف بفعل خسائر كبيرة في الحبوب، عوّضتها مكاسب فردية قوية في السلع الزراعية الأخرى والماشية، خصوصاً القهوة العربية والماشية.

أما خلال الأسبوع المنصرم، فقد كان قطاع المعادن الصناعية الأفضل أداءً بقيادة النحاس، بينما واصل الغاز الطبيعي موجته الصعودية المدفوعة بالطقس. المعادن الثمينة حافظت على قوتها مع بقاء الذهب قريباً من قممه التاريخية، في حين تراجع قطاع الطاقة بفعل مخاوف المعروض الزائد، بقيادة النفط الخام والديزل. وعلى الصعيد الكلي، ظل الإغلاق الحكومي الأمريكي الموضوع الأبرز لما يخلّفه من ضبابية في تدفق البيانات، وغياب الوضوح بشأن مراكز المتعاملين، وتأثيره على معنويات المستثمرين. وتُذكّر التجربة السابقة للإغلاق الأطول (2018–2019) بكيفية تسبب انقطاع البيانات في تشوهات بالسوق وإضعاف الشفافية، تاركاً التدفقات المضاربية دون رقيب.

 

تداعيات الإغلاق على السلع

بدأت تداعيات الإغلاق الحكومي الأمريكي الأخير بالتأثير على تفاعلات في أسواق السلع، مع صعود الذهب والفضة بدعم من تدفقات الملاذ الآمن، في حين تتعرض الطاقة والزراعة لمخاطر متزايدة. تاريخياً، كانت الإغلاقات القصيرة تحدث اضطرابات معتدلة ومؤقتة، غير أن استمرار الأزمة قد يعمّق الآثار ويعيد تشكيل ديناميكيات القطاعات.

استفاد الذهب والمعادن الأخرى نسبياً من تدفقات التحوط، وسط إبراز الإغلاق لاختلالات مالية وارتفاع ديون الحكومة الأمريكية، إلى جانب احتمال خفض تكاليف التمويل مع دعم الفيدرالي للاقتصاد عبر مزيد من خفض الفائدة.

أما النفط الخام والمنتجات فظلت تحت ضغط هذا الأسبوع، إذ طغى هاجس زيادة معروض “أوبك+”، في حين قد يؤدي استمرار الإغلاق إلى تراجع الأسعار نتيجة مخاوف ضعف الطلب الناجم عن تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وفي الحبوب، يواجه السوق تحديات في اكتشاف الأسعار بغياب تقارير وزارة الزراعة الأمريكية، ما يزيد مخاطر التقلبات عند عودة البيانات. كما أن المزارعين والشركات الزراعية يتضررون من توقف القروض والمدفوعات الحكومية، في وقت يضغط فيه موسم الحصاد وضعف الطلب الصيني على فول الصويا على الأسعار.

سيوقف الإغلاق المؤقت كذلك صدور تقرير لجنة تداول السلع الآجلة (COT) المقرر يوم الجمعة، وهو التقرير الذي يرصد مراكز المتعاملين في العقود المستقبلية. وخلال إغلاق 2018–2019 الذي دام 35 يوماً، تعطّل تدفق بيانات المراكز حتى 8 مارس. ومع طول أمد الإغلاق الحالي، قد يجد مديرو الأموال والمضاربون فرصة للعمل بعيداً عن الرقابة لفترة ممتدة.

 

الطاقة: النفط والمنتجات تحت الضغط

كان قطاع الطاقة الأضعف الأسبوع الماضي، مع تراجع حاد في خام برنت وWTI والديزل والبنزين. ارتفع إنتاج “أوبك+” بقوة في سبتمبر، حيث أضافت السعودية وحدها 320 ألف برميل يومياً، بينما بلغ إنتاج فنزويلا مليون برميل يومياً لأول مرة منذ 2019، كما زادت الصادرات الليبية. وأسفر ذلك عن فائض مقلق في المعروض في وقت تتراجع فيه مؤشرات الطلب مع دخول الربع الرابع.

كسر خام برنت مستوى 65 دولاراً كان ذا دلالة فنية، فاتحاً الباب لمزيد من الهبوط، لكن ضعف استجابة المتداولين قد يشير إلى إنهاك عمليات البيع واعتقاد بأن هذا التراجع سيدفع “أوبك+” إلى التراجع عن إعلان زيادة كبيرة في الإنتاج الشهر المقبل.

ومع ذلك، يواجه المتداولون رياحاً معاكسة عدة: هوامش التكرير مضغوطة، المخزونات العائمة في البحر بلغت أعلى مستوياتها الموسمية منذ عقد، والمخاوف تتزايد من احتمال إعلان “أوبك+” زيادة تصل إلى 500 ألف برميل في اجتماع الأحد. وإلى جانب ذلك، استأنف العراق صادراته إلى تركيا عبر كردستان، بينما بلغت صادرات روسيا البحرية من الخام أعلى مستوياتها منذ أوائل 2024 بعد أن قلّصت الضربات الأوكرانية على المصافي الطلب المحلي.

 

الغاز الطبيعي: موجة صعود مدفوعة بالطقس

تصدر الغاز الطبيعي قائمة الأداء هذا الأسبوع، مرتفعاً 7% بدعم من الطلب المبكر على التدفئة وزيادة الطلب على الغاز المسال، مع توقع وصول التدفقات إلى محطات التسييل الأمريكية إلى أكثر من 16.7 مليار قدم مكعب، وهو المستوى القياسي المسجل في أبريل. ورغم بقاء الأسعار رهينة عوامل الإنتاج وأحداث الصيانة، فإن آفاق تشديد السوق حتى 2026 تدعم الاتجاه الصعودي، مع تداول عقود نوفمبر 2026 بعلاوة 84 سنتاً مقارنة مع العقود الحالية.

 

النحاس: شح المعروض يتفوق على المخاوف الكلية

ارتفع النحاس 5% رغم غياب المشترين الصينيين بسبب عطلة “الأسبوع الذهبي”. اضطرابات الإمداد، خصوصاً في “غراسبرغ” بإندونيسيا، طغت على المخاوف الاقتصادية، مع بقاء المخزونات المعلنة منخفضة دون وفرة، ومعظمها متمركز في الولايات المتحدة.

ساعد هذا الشح النحاس على اختراق مقاومة رئيسية عند 10,160 دولاراً للطن، ليصل إلى ذروة مايو 2024 قرب 10,600 دولار. وفي نيويورك، صعدت العقود الآجلة فوق 5 دولارات للرطل لأول مرة منذ انهيار الأسعار في يوليو. كما جذب تشديد المعروض استثمارات إضافية، على غرار ما يحدث في الفضة والبلاتين، واللذين استفادا مثل الذهب من “تجارة التحوط ضد تآكل العملات” مع تزايد الشكوك في العملات الورقية.

 

الذهب والفضة: صامدان رغم إشارات التشبع

ارتفع الذهب بقوة منذ خطاب باول في “جاكسون هول” في أغسطس، والذي تزامن مع الضغوط السياسية على استقلالية الفيدرالي، ما أطلق اختراقاً فنياً رفع الأسعار 16.5%، لتسجل مستويات قياسية جديدة آخرها دون 3900 دولار، قبل أن تظهر عمليات جني أرباح بفعل المؤشرات الفنية المبالغ فيها.

لكن المخاطر المعتادة بتراجع الطلب خلال عطلة الصين لم تتحقق، إذ دخل المستثمرون الغربيون بقوة، مع ارتفاع حيازات صناديق الذهب المتداولة 150 طناً منذ أغسطس لتبلغ أعلى مستوى في ثلاث سنوات عند 3025 طناً، ما يعكس استمرار استراتيجية “شراء التراجعات”.

يثير هذا تساؤلات حول تحول في النظرة إلى الأصول الملموسة كالذهب والفضة، خاصة في عالم أكثر انقساماً حيث أدى تسليح الأسواق والأنظمة المالية إلى تآكل الثقة بالدولار والسندات الأمريكية. وتبقى الصين لاعباً محورياً: فمع تحويل الأسر مدخراتها من العقار إلى الذهب، واستمرار البنوك المركزية في الشراء منذ 2022، يتشكل طلب هيكلي جديد يغير قواعد اللعبة.

أما الفضة، فقد تجاوزت عدة قمم تاريخية وتقترب من قمة 2011 عند 50 دولاراً للأونصة، وسط أزمة سيولة انعكست في ارتفاع تكاليف اقتراض الفضة لمستويات قياسية هذا الأسبوع، ما يعكس شح المخزونات.

 

الحبوب: ضغوط الحصاد ورياح التجارة المعاكسة

تباينت أسعار الحبوب، إذ تراجع الذرة والقمح بينما تماسكت فول الصويا إيجابياً. تقرير المخزونات الفصلي لوزارة الزراعة الأمريكية كشف عن مخزون ذرة عند 1.53 مليار بوشل، أعلى من توقعات السوق بـ15%. مع ضغوط الحصاد، أظهرت بيانات لجنة تداول السلع الآجلة أن المضاربين يحتفظون بمراكز بيع صافية عبر جميع العقود الستة الرئيسية للحبوب والزيوت لأول مرة منذ 20 شهراً، وهي الأكبر على الإطلاق لهذا الموسم، ما يشير إلى أن السوق يرى المسار الأسهل نحو مزيد من الهبوط.

تتجه الأنظار إلى اجتماع ترامب وشي جين بينغ في كوريا الجنوبية نهاية أكتوبر، حيث من المتوقع أن يطرح ترامب ملف مشتريات فول الصويا. ويأمل المزارعون الأمريكيون في إحياء الطلب الصيني الذي يشكل 60% من الصادرات، لكنه لم يظهر بعد هذا الموسم.

 

الكاكاو: زيادات أسعار المزارعين تعكس عودة التوازن

هوى الكاكاو إلى أدنى مستوى في عام ونصف، متراجعاً 9% عند 6300 دولار للطن، مدفوعاً بتوقعات بأن رفع أسعار الشراء من المزارعين في غانا وساحل العاج سيحفّز على بيع المخزونات المحتجزة وزيادة الإنتاج في المواسم المقبلة. فبعد سنوات من ضعف العوائد للمزارعين وتقلبات الطقس، التي كانت سبباً رئيسياً في الارتفاعات السابقة، يبدو أن الصورة بدأت تتغير. وإذا سمحت الظروف المناخية، فإن تحسن الإمدادات قد يدفع الأسعار إلى مزيد من التراجع، وإن كان من غير المرجح العودة إلى مستويات ما قبل الارتفاع عند 2600 دولار.

أخبار ذات صلة

ما الذي يفعله عدم اليقين بفرق العمل؟ اختبار جديد لقيادات الشركات

التضخم يمنح الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من الوقت ويبدّد توقعات رفع الفائدة الأمريكية

الجفاف يسبب أكثر من مجرد العطش: يشرح أحد الخبراء كيفية تأثيره في القلب

حققت أدنوك للتوزيع ربعاً قياسياً رغم أن مبيعات الوقود بالكاد زادت

موعد انكسار الموجة الحارة.. توقعات درجات الحرارة وموعد تحسن الطقس

النفط يتأرجح وسط تطورات هرمز وشح المخزونات

وظائف وزارة الأوقاف 2026.. الشروط والتخصصات وخطوات التقديم

موعد التقديم بالمعاهد الفنية للتمريض.. الشروط والأوراق المطلوبة

آخر الأخبار
هواوي تطلق بطولة البلوت بجوائز 100 ألف ريال في السعودية وزير الطيران يشهد توقيع بروتوكول تعاون بين الشركة المصرية للمطارات وأكاديمية مصر للطيران هيل انترناشيونال تبحث التعاون مع وزارة الطيران في معرض العلمين الدولي 2026 تريدلاين تفتح الحجز المسبق لـ iPhone 18 في مصر بالتزامن مع الإطلاق العالمي بالأرقام.. ماذا حققت أكاديمية الأمن السيبراني في نسختها الثالثة؟ 3 بروتوكولات جديدة تفتح مسارات للتوظيف والعمل الحر في الأمن السيبراني رأفت هندي: الأمن السيبراني ركيزة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين جمارك مطار سوهاج الدولي تضبط كمية من مستلزمات وأجزاء أجهزة الليزر 382 خريجًا يدخلون العمل الحر بعد أسبوع من تدريب الأمن السيبراني ڤودافون مصر تعلن بدء الحجز المسبق لسلسلة هواتف iPhone 18 Pro اليوم عبر موقعها الإلكتروني الرسمي «مصر الجديدة» تعلن الفائزين بمسابقة تطوير ميدان البازيليك وشارع الأهرام.. رؤية جديدة لإحياء قلب المن... من التواصل إلى الشراكة.. «التجارة العالمي–القاهرة» يفتح بوابة جديدة للأسواق الأفريقية عبر أبيدجان رئيس الوزراء يتفقد مشروعات "مبادرة رئيس الجمهورية لتطوير عواصم المحافظات - داره" ضبط مصنع غير مرخص بحوزته 6 أطنان دواجن فاسدة.. وإحالة الواقعة للنيابة على هامش فعاليات معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026 مدينة مصر تدخل الساحل الشمالي لأول مرة بالتعاون مع ريدي للتطوير العقاري Hyundai Motor Group and African Development Bank Partner to Accelerate Sustainable Development Acros... مجموعة هيونداي موتور وبنك التنمية الأفريقي شريكان لتسريع التنمية المستدامة في أنحاء أفريقيا بنك القاهرة يرفع العائد على حساباته.. «ميجا توفير» يصل إلى 18.5% والحساب الجاري اليومي إلى 17 % "أكاديمية البديل للتدريب والاستشارات" تعزز برامجها الرقمية في مجالات السلامة والصحة المهنية