الرئيس التنفيذي
أشرف الحادي

رئيس التحرير
فاطمة مهران

الكفاءات الكامنة: الميزة الخفيّة لمنطقة الخليج العربي في مسيرة التحول العالمية

تكشف مسيرة التحول نحو الاستدامة عن مفارقة جوهرية؛ فبعض الشركات تمتلك بالفعل القدرات التي سترسم ملامح النجاح في اقتصاد أكثر شمولاً ومراعاة للبيئة، ولكن هذه “الكفاءات الكامنة” تظل غير ملحوظة إلى حد كبير لدى المستثمرين، ولا تحظى بتقديرٍ كافٍ في الأسواق.

إن هذه القدرات ليست عناصر بسيطة في رحلة الاستدامة، بل نقاط قوة للشركات في اقتصاد المستقبل، بما يشمل التصميم القائم على الاقتصاد الدائري، والاستثمار الدائم في تعزيز مرونة القوى العاملة، وبناء الثقة مع مختلف الجهات المعنية، وإنشاء سلاسل توريد مرنة. كما أنها تتجاوز إمكانيات الأنظمة القائمة لتكون العامل الممهّد لدمج الأولويات البيئية والاجتماعية بشكل كامل في العمل الاقتصادي.

وتظل نقاط القوة هذه مخفيّة في أسواق اليوم التي تركز على المدى القصير، إذ لا تزال نماذج التقييم وهياكل الحوافز تُعطي الأولوية للمكاسب الفورية، والكفاءة القائمة على الأصول الخفيفة، والعوائد الفصلية. إلّا أن الكفاءات التي ستلعب دوراً محورياً في مسيرة التحول الاقتصادي متوفرة، ولكنها كامنة.
ويتميز هذا المفهوم بأهمية خاصة في منطقة الخليج العربي. فبينما ترسم رؤية السعودية 2030 واستراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050 ملامح جديدة للاقتصادات الإقليمية، تحظى الشركات في جميع أنحاء المنطقة بفرصة فريدة للكشف عن هذه القدرات الخفيّة، وبالتالي التفوق على المنافسين العالميين.
الكفاءات الكامنة وأهميتها في الوقت الحالي

تبرز الكفاءات الكامنة عندما تبني الشركة نقاط قوة لا تحظى باهتمام الأسواق الحالية بل الأنظمة المستقبلية. ففي مجال مرونة القوى العاملة على سبيل المثال، يمكن أن تركز مجموعة في منطقة الخليج العربي على الاستثمار في تطوير مهارات الموظفين، وتعزيز الشمولية، ودعم المسارات الوظيفية طويلة الأمد، بطريقة قد تبدو غير مجدية اقتصادياً مقارنة بالمنافسين الذين يخفضون التكاليف. ولكن عندما تتغير اللوائح التنظيمية والتركيبة السكانية والتوقعات الاجتماعية، تصبح هذه الممارسات مصدراً هاماً لتعزيز مستويات الولاء والإنتاجية والمشروعية.

أما في مجال تصميم المنتجات الدائرية، فإن مصنعاً في دولة الإمارات يدمج إمكانية الإصلاح وإعادة التدوير في عملياته، قد يبدو أقل قدرة على المنافسة في أسواق اليوم التي تعتمد على التكلفة. ولكن مع توسع أطر الاقتصاد الدائري، الذي تدعمه أجندة الاستدامة في دولة الإمارات، ستصبح هذه الممارسات ضرورية.

وتبرز أيضاً رؤية السعودية 2030 التي تسعى إلى تحقيق التنويع الاقتصادي، وتعزيز القطاعات غير النفطية، وتحسين جودة الحياة، لتفتح مجالاً لإعداد السياسات وزيادة الاستثمار بما يتيح تطوير الكفاءات الخفيّة والتأكيد على أهميتها. وبالمثل، تلتزم استراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050 بإرساء مستقبل خالٍ من الكربون، مع إعطاء الأولوية للطاقة المتجددة والمدن المستدامة والابتكار. وتُسهم كلتا الاستراتيجيتين في خلق بيئات وطنية تتيح للشركات الطموحة تنمية كفاءات كانت تُعتبر ثانوية، مثل دمج مصادر الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، واعتماد سلاسل التوريد المرنة، والتنمية الشاملة للقوى العاملة.

وتلعب هذه الاستراتيجيات دوراً تحفيزياً، فهي تشير إلى الأهداف، وتجذب رؤوس الأموال، وتوفر الزخم المؤسسي اللازم لإبراز نقاط القوة الكامنة.
العوائق أمام جني الشركات في الخليج العربي لثمار هذا التوجه

لا تزال الأسواق العالمية مرتبطة بفئات أداء قديمة، كما يواصل المستثمرون ووكالات التصنيف قياس النجاح من خلال منظور ضيق للربحية قصيرة الأمد. أما بقية المزايا مثل إصلاح المنظومات واستدامة القوى العاملة وتعزيز ثقة المجتمع، فتبتعد عن نطاق التقييم التقليدي.
وعلى الرغم من هذا التباين، تستثمر العديد من الشركات في منطقة الخليج العربي في مصادر الطاقة المتجددة، وحلول الاقتصاد الدائري، والممارسات الشمولية للقوى العاملة. بينما تكمن العوائق في الجمود المؤسسي، فقد بُنيت أنظمة القياس والاعتماد القديمة لتناسب الاقتصاد الخطي الذي يركز على استخدام الموارد. فيما يتطلب تحديث هذه الأنظمة إجراء تغييرات تنظيمية، ورفع مستويات تكيّف المستثمرين والتنسيق العالمي، وهي عمليات تسير بوتيرة بطيئة، على الرغم من تسارع وتيرة الارتقاء بالممارسات المؤسسية.

خطوات مفيدة للشركات في المنطقة
سأسلط الضوء هنا على أربعة مسارات يمكن للشركات في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات ودول الخليج العربي الأخرى اتباعها لسد هذه الفجوة:
التواصل مع الجهات التنظيمية: يمكن للشركات العمل مع الهيئات الوطنية لإحداث أثر ملموس من خلال تعزيز المرونة والاستمرارية وجهود الحفاظ على البيئة. فمن خلال التطوع في المشاريع التجريبية أو تقديم بيانات موثوقة، تساعد الشركات الجهات الحكومية على تحديث أطر إعداد التقارير.
الشراكة مع المستثمرين ووكالات التصنيف: تدرك العديد من الجهات المالية الفاعلة أن المقاييس الحالية غير شاملة، ولذا يمكن للشركات في الخليج العربي التعاون مع مختلف الجهات المعنية لتطوير الأدوات المعتمدة من خلال مشاركة المنهجيات والسلوكيات المتّبعة.

الانضمام إلى المبادرات الجماعية: تساعد جهود التعاون غير التنافسية في مجال التصنيفات والتحقق وتحديد معايير سلسلة التوريد على تعزيز حضور الشركات في مختلف القطاعات. فعلى سبيل المثال، يمكن لاتفاقيات سلسلة التوريد التي تشتمل على تحقيق نتائج الاستدامة أن تُحوّل الممارسات المنفردة إلى معايير جديدة في القطاع.

صياغة سرديات متسقة: إن الشركات التي تُوضح المعايير المعتمدة ومدى أهميتها وموثوقيتها، تمنح الوسطاء الماليين مستويات الشفافية المطلوبة.
إن هذه الخطوات عوامل واضحة ومعتمدة لخلق القيمة، تتيح للكفاءات الكامنة فرصة الظهور على نطاقٍ واسع.

قفزة نوعية في منطقة الخليج العربي
ستتمتع الشركات السبّاقة في تحركها بميزة تنافسية واضحة عندما تبدأ الأسواق والجهات التنظيمية في تقدير الكفاءات التي تمتلكها، وهي فرصة واعدة للشركات في منطقة الخليج العربي لتحقيق قفزة نوعية في معدلات النمو والازدهار.

وبينما يواصل بعض المنافسين العالميين اعتماد أنظمة قديمة تركز على جني المكاسب قصيرة الأمد، يمكن للشركات في الخليج العربي ترسيخ مكانتها الرائدة في مسيرة التحول الاقتصادي، بما ينسجم مع رؤية السعودية 2030 واستراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050. كما أن تنمية الكفاءات في الوقت الراهن يسهم في تعزيز مستويات الثقة والمصداقية والخبرة لتتجاوز الجهات المتأخرة في اعتماد هذا الأسلوب.

إن الاستثمارات في استعادة النظم البيئية في المملكة العربية السعودية التي كانت تُعتبر في السابق أعمالاً خيرية، توفر قدرات استراتيجية تضمن استقرار الموارد، وتقلل مخاطر المناخ، مع إرساء أصولٍ هامة في مجال العمل البيئي. فعندما تؤخذ هذه النتائج مقياساً للأداء، ستبرز قوة الشركات التي اعتمدت هذا التوجه مبكراً، وسينعكس ذلك من خلال تعزيز رأس المال وعلاقات الشراكة.

إن تحقيق هذه القفزة النوعية الواعدة يعني الانضمام إلى مسيرة التحول العالمي بوجود كفاءات أثبتت حضورها ونجاحها، بينما لا يزال المنافسون يسعون للحاق بالركب.

مرحلة مفصلية للمنطقة
ينطوي هذا التوجه على مخاطر وتحديات كبيرة؛ فرؤية السعودية 2030 واستراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050 توفران مؤشرات واضحة على التحول الجاري في النظام العالمي. وتحظى الشركات في جميع أنحاء المنطقة بفرصة استثنائية تتمثل في الكشف عن كفاءاتها الكامنة الآن، وصياغة قواعد المنافسة التي ستسود قريباً.

تمنح الكفاءات الكامنة منطقة الخليج العربي فرصة واعدة للاستفادة من نقاط القوة الخفيّة لترسيخ المكانة الرائدة عالمياً، وتحويل القدرات المهمّشة إلى ركائز أساسية تدعم إرساء اقتصاد متنوع ومستدام وتنافسي.

 

أخبار ذات صلة

Workday تتصدر تصنيف تقرير Gartner Magic Quadrant لعام 2026 في مجال حلول تخطيط موارد المؤسسات المالية السحابية

84% من النساء في الإمارات والسعودية ومصر يتطلعن إلى المزيد من الوقت الخاص دون مقاطعات

دراسة لـ “ساكسو بنك” حول مستقبل الثروات الرقمية تكشف: البنوك تتجه بشكل متزايد نحو الشركاء الخارجيين في ظل ضغوط الذكاء الاصطناعي

نقاط الضغط: البيانات الأمريكية تقدم صورة متباينة، ومحضر اجتماع الفيدرالي يحمل إشارات مهمة للسياسة النقدية

تراجع تغيير الرؤساء التنفيذيين عالميًا إلى أدنى مستوياته في 9 سنوات.. مجالس الإدارة تفضّل الاستقرار والقيادات ذات الخبرة

ارتفاع ثقة المستثمرين في الإمارات مع تراجع المخاوف الجيوسياسية، وفقاً لاستطلاع etoro

كيف تسهم الفوترة الإلكترونية في إعادة تشكيل بنية الاقتصاد الخليجي

15% فقط من الشركات تمتلك القدرة على قياس أثر المخاطر المناخية من الناحية المالية

آخر الأخبار
شيخ الأزهر يُدين الاعتداء الإرهابي في الكرك بالأردن ويؤكد تضامن الأزهر مع الشعب الأردني وزير التخطيط: نستهدف جذب 5 مليارات دولار استثمارات رأس المال المخاطر لدعم الشركات الناشئة في مصر كايي موتورز إيجيبت تعلن خطة توسعات جديدة بـ9 معارض ومراكز خدمة وتستعد لتصنيع X3 برو محليًا «الزراعة» في أسبوع.. 359 ترخيصًا لمشروعات الثروة الحيوانية و262 قافلة بيطرية مجانية لدعم المزارعين و... تكريم صندوق أبوظبي للتنمية تقديرًا لدعمه في توسعة مركز الحسين للسرطان في الأردن سائقان من الإمارات يحجزان مقعدين في بطول الفورمولا 3 للاتحاد الدولي للسيارات لعام 2027 في إنجازٍ بار... انطلق في رحلة لاستكشاف القصة وراء لوحة رينوار ضمن سلسلة «ما وراء الفن» في اللوفر أبوظبي مصر للطيران تستعرض تاريخها ونجاحاتها العالمية وأحدث تقنياتها في التدريب والخدمات الجوية تانيشك تنظم معرضاً حصرياً للمجوهرات الراقية لمدة ثلاثة أيام في دبي 2000  مشارك في "دبي كانال رَن" بحديقة الصفا في دبي "عزيزي" تُعلن عن إنجاز 62% من أعمال البناء في مشروع "واحة الشاطئ II" وزير الاستثمار يشارك في جلسة «البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026 أومودا وجايكو تتجاوز 1.4 مليون سيارة مباعة عالمياً وتكشف عن خططهما لتطوير التقنيات الذكية والهجينة أسبوع دبي للتصميم يكشف عن المشاريع الخمسة المختارة لبرنامج "أبواب" 2026 رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة تستعرض تجربة مصر الوطنية في حماية حقوق الطفل والاستثمار في المس... وزارة الصحة: فحص أكثر من 10.4 مليون طفل ضمن مبادرة الكشف المبكر وعلاج ضعف السمع الجهاز المصري للملكية الفكرية يمنح البنك الأهلي المصري براءة نموذج منفعة عن ابتكار «الوحدة المصرفية ... وزيرة التنمية المحلية: نقل وتعيين عدد من سكرتيري العموم والمساعدين وتصعيد رؤساء مدن لوظائف قيادية "الزراعة" تطلق حملة قومية لمكافحة القوارض بعد حصاد الموسم الصيفى 2026 وزير الصناعة يبحث نقل التكنولوجيا البرازيلية واليابانية لتوطين صناعة القوالب والإسطمبات في مصر