في جلسة تداول الثلاثاء 3 فبراير 2026 سجل مؤشر قطاع إدارة وتطوير العقارات في البورصة السعودية أداءً متراجعًا نسبيًا مقارنة ببداية التعاملات، حيث أنهى المؤشر الجلسة عند مستوى 3144.68 نقطة مسجلًا انخفاضًا بنحو 0.34 بالمئة عن إغلاقه السابق.
وشهدت الجلسة نشاطًا ملحوظًا في التداولات، إذ تجاوز حجم التداول 11.6 مليون سهم، بقيمة إجمالية قاربت 207 ملايين ريال، وذلك قبل نهاية الجلسة بعشر دقائق تقريبًا، مع ظهور تباين واضح في حركة أسهم الشركات العقارية الكبرى بين الارتفاع والانخفاض.
ويعكس الأداء العام لقطاع العقارات في سوق الأسهم السعودية خلال الفترة الأخيرة حالة من التوازن بين التحديات القائمة وفرص التحول المحتملة. فقد أظهرت بيانات التداول ارتفاع متوسط سعر المتر المربع في البورصة العقارية إلى نحو 325 ريالًا، مع تسجيل أعلى سعر للمتر الواحد بأكثر من 19.9 ألف ريال.
كما استمر نمو عدد الصفقات وزيادة نشاط المستثمرين في عدد من الأحياء الحيوية، من بينها الياقوت وحكومي في جدة، والرانوناء في المدينة المنورة، وهو ما يعزز حالة التوازن النسبي بين العرض والطلب في السوق العقاري المدرج عبر منصة البورصة.
وعلى مستوى السوق السعودية بشكل عام، حقق المؤشر الرئيسي تاسي ارتفاعًا طفيفًا خلال الجلسة نفسها بنسبة تقارب 0.07 بالمئة ليصل إلى 11328 نقطة، إلا أن هذا الأداء لا يزال ضمن نطاق من التقلبات الواسعة التي تشهدها السوق خلال الأشهر الماضية.
وترجع هذه التقلبات إلى تأثيرات مرتبطة بالتنظيمات والسياسات الاقتصادية، من بينها تنفيذ قرار فتح السوق أمام المستثمرين الأجانب، والذي أدى في بعض الفترات إلى تراجعات مؤقتة قبل أن تظهر ردود فعل استثمارية متباينة من المستثمرين المؤسسيين والأفراد.
ويشير تحليل أداء القطاع العقاري على المدى القصير إلى تأثره بعدة عوامل داخلية وخارجية. فمن جهة، هناك زخم شرائي متجدد أسهم في ارتفاع أسعار بعض الأصول العقارية المسجلة عبر المنصة وزيادة عدد الصفقات، ما يعكس استمرار الثقة في عدد من المناطق الجغرافية والمشروعات التي تتمتع بطلب قوي داخل المدن الكبرى.
ومن جهة أخرى، يتسم السوق في بعض الجلسات باتجاه عرضي أو هبوطي نتيجة عمليات جني الأرباح وحرص المستثمرين على الاحتفاظ بالسيولة انتظارًا لصدور قرارات تنفيذية أو بيانات اقتصادية جديدة قد تؤثر على توجهات الاستثمار في القطاع.
كما تلعب العوامل الخارجية دورًا مهمًا في توجيه حركة المؤشر العقاري، وعلى رأسها السياسات الحكومية الهادفة إلى تطوير القطاع وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي.
وقد ساهمت هذه السياسات في جذب اهتمام متزايد من كبار المطورين، ما انعكس في ارتفاعات ملحوظة لبعض الشركات العقارية المدرجة خلال الأسابيع الماضية، في حين ظلت شركات أخرى تحت ضغط بيعي على المدى القصير.
ويعكس هذا التباين اختلاف مستويات الثقة والتوقعات بين المستثمرين، ما يجعل تحديد مسار واضح للمؤشر في الأجل القصير مرتبطًا بقدرة السوق على استيعاب التغيرات التنظيمية وتحولات السيولة.
ومن منظور أشمل، يوحي أداء مؤشر العقارات السعودي خلال الفترة الحالية بدخول مرحلة انتقالية تتسم بتذبذب نسبي بين اتجاه صاعد معتدل وضغوط بيعية مؤقتة، مع استمرار جاذبية الأصول العقارية للمستثمرين على المدى الطويل، خاصة في ظل توجهات اقتصادية داعمة للتنويع والاستثمار في البنية التحتية والمشروعات السكنية والتجارية الكبرى داخل المملكة.







