يحتفي المواطنون في المملكة العربية السعودية سنويًا بالمناسبة الوطنية يوم التأسيس، التي تمثل ذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود، وهي محطة تاريخية مفصلية شكّلت بداية كيان سياسي راسخ قامت عليه الدولة السعودية الحديثة.
وقد صدر أمر ملكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود باعتماد يوم 22 فبراير من كل عام يومًا رسميًا لذكرى التأسيس، تأكيدًا على عمق الجذور التاريخية للدولة السعودية واعتزازًا بمسيرتها الممتدة لثلاثة قرون.
ويُعد يوم التأسيس مناسبة وطنية تهدف إلى استحضار اللحظة التي انطلقت فيها الدولة السعودية الأولى من الدرعية عام 1139هـ الموافق 1727م، حيث أسس الإمام محمد بن سعود دولة قامت على مبادئ الوحدة والاستقرار، ونجحت في جمع شتات المجتمع وتوحيد أفراده تحت راية واحدة.
وشهدت تلك المرحلة ازدهارًا ملحوظًا في شؤون الحياة المختلفة، سواء على مستوى الأمن أو الاقتصاد أو الثقافة والعلوم، ما أسهم في ترسيخ مفهوم الدولة وبناء كيان سياسي قوي قادر على الاستمرار.
ويمثل يوم التأسيس فرصة لتعريف الأجيال الجديدة بتاريخ وطنهم، وتسليط الضوء على القيم التي قامت عليها الدولة السعودية منذ نشأتها الأولى، وفي مقدمتها الاعتزاز بالهوية الوطنية، والتمسك بالإرث الثقافي، وتعزيز روح الانتماء والولاء للوطن وقيادته.
كما يعكس هذا اليوم تقدير القيادة الرشيدة لتاريخ المملكة الممتد، وحرصها على ربط الحاضر بالماضي، واستلهام الدروس والعبر من مسيرة البناء والتوحيد.
أما الهوية البصرية ليوم التأسيس 2026، فقد جاءت تحت شعار يوم بدينا، وهو شعار يحمل دلالات تاريخية عميقة، ويعبر عن لحظة البداية التي انطلقت منها مسيرة الدولة السعودية.
ويتوسط الشعار رمز رجل يحمل راية، في إشارة واضحة إلى بطولات رجال المجتمع السعودي عبر التاريخ، والتفافهم حول راية الدولة والدفاع عنها، وتضحياتهم في سبيل الحفاظ على الوحدة والاستقرار.
كما تتضمن الهوية رموزًا تعكس عناصر الثقافة السعودية الأصيلة، مثل الخيل والنخلة والمجلس، بما يجسد عمق الموروث الحضاري للمملكة.
وتشهد المملكة خلال يوم التأسيس تنظيم العديد من الفعاليات والأنشطة المتنوعة التي تعكس أجواء الاحتفال والاعتزاز الوطني، حيث تُقام الاحتفالات الرسمية والمهرجانات التاريخية التي تستعرض مراحل تأسيس الدولة السعودية الأولى بأساليب تفاعلية حديثة.
كما تُنظم فعاليات ثقافية وتعليمية مخصصة للأطفال، تهدف إلى تعريفهم بتاريخ وطنهم بطريقة مبسطة وممتعة.
وتتزين المدن الكبرى بالعروض الضوئية والألعاب النارية التي تضفي أجواء احتفالية مميزة، إلى جانب إتاحة الفرصة لزيارة المتاحف والمعالم التاريخية التي توثق مراحل مهمة من تاريخ المملكة.
كما تقدم العديد من المتاجر والمراكز التجارية عروضًا وخصومات خاصة بهذه المناسبة، ما يسهم في مشاركة مختلف فئات المجتمع في الاحتفال.
ويظل يوم التأسيس مناسبة وطنية راسخة تعبر عن فخر السعوديين بتاريخهم، واعتزازهم بجذور دولتهم، واستمرار مسيرتهم نحو مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.







