يُعد سهم مصرف الراجحي المدرج تحت الرمز 1120 من أبرز الأسهم القيادية في تداول السعودية، ويحظى باهتمام واسع من المستثمرين داخل المملكة وخارجها، نظراً لثقله في المؤشر العام للسوق ودوره المؤثر في حركة قطاع البنوك.
ويستند هذا الاهتمام إلى الأداء المالي القوي للمصرف، الذي تمكن خلال عام 2025 من تحقيق نمو ملحوظ في صافي الأرباح بنسبة تقارب 26 بالمئة، ما عزز من ثقة المتعاملين في قدرة البنك على مواصلة تحقيق نتائج إيجابية وتوزيعات مستقرة.
على الصعيد المالي، أظهرت نتائج المصرف توافقاً كبيراً مع توقعات بيوت الخبرة وشركات الأبحاث، وهو ما دفع عدداً من الجهات الاستثمارية إلى تثبيت توصيات إيجابية على السهم مع تحديد أسعار مستهدفة أعلى من مستويات تداوله السابقة. كما جاءت موافقة الجهات التنظيمية على زيادة رأس المال بنسبة 50 بالمئة عبر أسهم منحة لتؤكد متانة المركز المالي للبنك، وتعكس توجه الإدارة نحو دعم القاعدة الرأسمالية وتعزيز القدرة على التوسع في التمويل والاستثمار خلال السنوات المقبلة.
فنياً، تحرك السهم خلال مطلع 2026 في نطاق تجميعي قرب مستويات تاريخية مرتفعة، مع ظهور إشارات إيجابية عقب اختراق بعض نقاط المقاومة المهمة. ويتابع المحللون مستوى 107 إلى 108 ريالات كمقاومة رئيسية، حيث إن تجاوزها بثبات قد يفتح المجال أمام موجة صعود جديدة على المدى المتوسط. في المقابل، تمثل مستويات الدعم القريبة نقاطاً مهمة لإدارة المخاطر، إذ إن كسرها قد يدفع السهم إلى حركة تصحيحية مؤقتة ضمن الاتجاه العام.
ترتبط توقعات أداء السهم خلال 2026 كذلك بالبيئة الاقتصادية في المملكة، في ظل تقديرات تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسب تتراوح بين 4 و5 بالمئة، مدعوماً بتوسع الأنشطة غير النفطية واستمرار تنفيذ برامج رؤية 2030. ويُتوقع أن ينعكس هذا النمو على زيادة الطلب على التمويل والخدمات المصرفية، ما يمنح البنوك الكبرى وفي مقدمتها مصرف الراجحي فرصة لتعزيز محافظها الائتمانية وتحسين هوامش الربحية.
ومن منظور استثماري طويل الأجل، يُنظر إلى السهم باعتباره خياراً دفاعياً نسبياً داخل قطاع البنوك، بفضل قوة ميزانيته وارتفاع العائد على حقوق المساهمين وانتظام سياسة توزيع الأرباح. كما أن التوسع في الخدمات الرقمية وتحسين الكفاءة التشغيلية يسهمان في دعم الربحية وخفض التكاليف، ما يعزز قدرة المصرف على مواجهة التحديات المحتملة في السوق.
ومع ذلك، لا يخلو المشهد من مخاطر محتملة، إذ قد تؤثر تقلبات السيولة في السوق السعودية أو التغيرات في أسعار الفائدة العالمية على وتيرة النمو. كما أن أي تباطؤ اقتصادي أو ضغوط على هوامش التمويل قد ينعكس على أداء القطاع المصرفي ككل. لذلك تبقى متابعة المؤشرات الفنية والنتائج الفصلية أمراً ضرورياً لتقييم الاتجاه العام.
في المجمل، تشير المعطيات الحالية إلى أن سهم مصرف الراجحي يمتلك مقومات الاستمرار في الأداء الإيجابي خلال 2026، مدعوماً بأساسيات قوية ونمو اقتصادي داعم، مع بقاء حركة السهم رهناً بتطورات السوق المحلية والعالمية وتوجهات المستثمرين خلال الفترة المقبلة.







