تستعد المملكة العربية السعودية لاستقبال ملايين المسلمين من مختلف دول العالم لأداء مناسك الحج لعام 2026، وسط استعدادات تنظيمية وخدمية مكثفة تهدف إلى تسهيل رحلة الحجاج وضمان أداء المناسك في أجواء آمنة ومنظمة.
وتعد فريضة الحج من أعظم الشعائر الإسلامية التي تجمع المسلمين على صعيد واحد في مكة المكرمة، في مشهد روحاني سنوي يتجدد مع كل موسم.
وتبدأ مناسك الحج بالإحرام من الميقات، حيث ينوي الحاج الدخول في النسك قائلاً لبيك اللهم حجاً، مع الالتزام بلباس الإحرام والامتناع عن المحظورات. وغالباً ما يؤدي الحجاج نسك التمتع الذي يجمع بين العمرة والحج، بحسب ما يحدده البرنامج التنظيمي لكل بعثة حج. وبعد الوصول إلى مكة المكرمة، يؤدي الحاج طواف القدوم حول الكعبة المشرفة سبعة أشواط، يعقبه السعي بين الصفا والمروة لمن لم يكن قد سعى مسبقاً.
ومع اقتراب يوم التروية في الثامن من ذو الحجة، يتوجه الحجاج إلى مشعر منى، حيث يقضون اليوم في العبادة والصلاة، ويؤدون الصلوات قصراً دون جمع، استعداداً لأعظم أيام الحج. ويشكل هذا اليوم محطة تنظيمية مهمة لإعادة التهيئة قبل الوقوف بعرفة.
وفي التاسع من ذو الحجة، يتوجه الحجاج إلى جبل عرفة لأداء ركن الحج الأعظم، وهو الوقوف بعرفة، حيث يبدأ الوقوف بعد زوال الشمس ويستمر حتى غروبها، مع الإكثار من الدعاء والذكر والاستغفار. ويؤدي الحجاج صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً في نمرة، في أجواء روحانية مهيبة.
وبعد غروب شمس يوم عرفة، يتوجه الحجاج إلى مزدلفة، حيث يؤدون صلاتي المغرب والعشاء جمعاً، ويبيتون هناك حتى فجر اليوم التالي، مع جمع الحصى استعداداً لرمي الجمرات. ويعد المبيت في مزدلفة من الشعائر الأساسية التي تعكس الانضباط والتنظيم في أداء المناسك.
وفي اليوم العاشر من ذو الحجة، وهو يوم النحر، يتوجه الحجاج إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى، ثم ذبح الهدي، يلي ذلك الحلق أو التقصير للتحلل من الإحرام، ثم يتوجهون إلى مكة المكرمة لأداء طواف الإفاضة، وهو أحد أركان الحج الأساسية، ويُستكمل بالسعي بين الصفا والمروة لمن لم يسعَ سابقاً.
وتتواصل المناسك خلال أيام التشريق في الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذو الحجة، حيث يبيت الحجاج في منى، ويقومون برمي الجمرات الثلاث يومياً بعد الزوال، في مشهد يعكس التزاماً روحياً وتنظيماً دقيقاً لحركة الحشود الكبيرة.
وتختتم مناسك الحج بطواف الوداع في مكة المكرمة، وهو آخر ما يقوم به الحاج قبل مغادرة الأراضي المقدسة، ويعد واجباً على من أراد السفر بعد إتمام المناسك.
وتؤكد الجهات المنظمة لموسم الحج أن هناك جهوداً كبيرة تُبذل كل عام لتطوير الخدمات الصحية والنقل والإعاشة، إلى جانب استخدام التقنيات الحديثة لإدارة الحشود، بما يضمن سلامة الحجاج وتيسير أداء المناسك بسلاسة، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى الارتقاء بتجربة الحج عاماً بعد عام.







