شهدت الساحة الاقتصادية في المملكة العربية السعودية تطورًا مهمًا يتعلق بأوضاع شركة شركة نعناع المتخصصة في مجال التجارة الإلكترونية وتوصيل المواد الغذائية السريعة، وذلك بعد صدور قرارات قضائية حديثة في أبريل 2026 تتعلق بإعادة تنظيم أوضاعها المالية، في خطوة تهدف إلى معالجة التحديات التمويلية التي تمر بها الشركة وإعادة هيكلة التزاماتها.
وبحسب ما أعلنته الجهات القضائية، فقد أصدرت الدائرة التاسعة في المحكمة التجارية بالرياض حكمًا بافتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي للشركة، وهو أحد الإجراءات النظامية المعتمدة في نظام الإفلاس السعودي، والذي يهدف إلى تمكين الشركات المتعثرة من إعادة ترتيب أوضاعها المالية تحت إشراف قضائي، بدلاً من الدخول الفوري في مرحلة التصفية.
وفي إطار هذا الإجراء، تم تعيين ماجد بن منير النمر أمينًا للإفلاس، حيث يتولى الإشراف على عملية إعادة التنظيم، بما يشمل مراجعة الالتزامات المالية، والتواصل مع الدائنين، ووضع خطة لإعادة هيكلة الديون بما يضمن استمرار النشاط التشغيلي للشركة قدر الإمكان. ويعد دور أمين الإفلاس محوريًا في ضمان التوازن بين حقوق الدائنين واستمرارية الشركة.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الشركة تحديات مالية مرتبطة بتوسعات سابقة واستثمارات كبيرة في قطاع توصيل الطلبات السريعة، وهو قطاع يتميز بالمنافسة العالية والتكاليف التشغيلية المرتفعة. ورغم هذه التحديات، فإن قرار إعادة التنظيم لا يعني تصفية الشركة أو إنهاء نشاطها، بل يمثل خطوة قانونية تهدف إلى إنقاذها وإعادة هيكلتها بما يسمح لها بمواصلة العمل في السوق.
ودعا أمين الإفلاس جميع الدائنين إلى تقديم مطالباتهم خلال مدة لا تتجاوز 90 يومًا من تاريخ الإعلان الرسمي، وذلك لضمان إدراج كافة الالتزامات ضمن خطة إعادة التنظيم المالي. وتعد هذه المرحلة من أهم مراحل الإجراءات، حيث يتم خلالها حصر الديون وتحديد أولويات السداد وفقًا للأنظمة المعمول بها.
وتأسست شركة نعناع في عام 2016، وسرعان ما برزت كأحد أبرز تطبيقات توصيل المقاضي في المملكة، مستفيدة من النمو الكبير في قطاع التجارة الإلكترونية والتحول الرقمي في خدمات البيع بالتجزئة. كما نجحت في جذب استثمارات كبيرة خلال سنواتها الأولى، ما ساعدها على التوسع في عدد من المدن السعودية.
إلا أن التوسع السريع والتكاليف التشغيلية العالية، إلى جانب التغيرات في السوق، أسهمت في ظهور تحديات مالية تطلبت تدخلًا نظاميًا لإعادة ترتيب الأوضاع. ويُنظر إلى هذا الإجراء باعتباره فرصة لإعادة تقييم نموذج العمل وتحسين الكفاءة التشغيلية.
ويرى مختصون في القطاع الاقتصادي أن دخول شركة بحجم نعناع في إجراءات إعادة التنظيم المالي يعكس نضج النظام القضائي والمالي في المملكة، حيث يتيح هذا الإطار القانوني للشركات المتعثرة فرصة للاستمرار بدلًا من الخروج الكامل من السوق، مما يحافظ على الوظائف والاستثمارات القائمة.
وفي المجمل، يمثل هذا الإجراء مرحلة انتقالية مهمة في مسار الشركة، حيث ستخضع خلال الفترة المقبلة لعملية مراجعة شاملة لأوضاعها المالية والإدارية، بهدف الوصول إلى خطة تعافٍ تمكنها من الاستمرار في تقديم خدماتها داخل السوق السعودي في بيئة أكثر استقرارًا وكفاءة.







