أصدرت الكويت مرسوماً بقانون رقم 52 لسنة 2026 يقضي بتعديل بعض أحكام قانون الجنسية الكويتية، في خطوة تشريعية تهدف إلى إعادة تنظيم ملف الجنسية وتعزيز الهوية الوطنية وفق ضوابط أكثر صرامة ودقة.
ويأتي هذا التعديل ضمن توجهات رسمية لمعالجة ما تصفه الجهات المختصة بالشوائب التي شابت نظام منح الجنسية على مدار عقود.
وتضمنت التعديلات الجديدة تعريفاً أكثر وضوحاً لمفهوم الكويتي بصفة أصلية، حيث تم تحديد الفئة التي تنطبق عليها هذه الصفة بأنها تشمل المقيمين في الكويت قبل عام 1920 وحتى تاريخ 14 ديسمبر 1959. ويهدف هذا التحديد إلى وضع إطار قانوني واضح يميز بين المواطنين الأصليين ومن حصلوا على الجنسية لاحقاً، بما يسهم في ضبط عملية منح الحقوق والامتيازات المرتبطة بالمواطنة.
وفيما يتعلق بازدواجية الجنسية، شدد القانون المعدل على حظر الجمع بين الجنسية الكويتية وأي جنسية أخرى في حال الحصول عليها بشكل اختياري، حيث نص على فقدان الجنسية الكويتية في هذه الحالة. كما تمتد آثار هذا الإجراء لتشمل الزوجة التي اكتسبت الجنسية تبعاً لزوجها، في حال فقدانه لها، وهو ما يعكس توجه الدولة نحو تطبيق مبدأ الولاء الكامل للدولة وعدم السماح بازدواج الانتماء القانوني.
كما ركزت التعديلات على تشديد ضوابط سحب الجنسية، حيث منحت الجهات المختصة صلاحيات أوسع لمراجعة ملفات الجنسية وسحبها في الحالات التي يثبت فيها عدم استيفاء الشروط أو وجود مخالفات قانونية. وتشير التقديرات إلى أن هذه الإجراءات قد تشمل عدداً كبيراً من الحالات، في إطار ما يُعرف بعملية تنقية ملف الجنسية، التي تهدف إلى ضمان منح الجنسية لمستحقيها فقط.
وتطرقت التعديلات أيضاً إلى وضع أبناء المتجنسين، خاصة القصر منهم، حيث منحتهم الحق في اختيار جنسيتهم الأصلية خلال سنة من بلوغهم سن الرشد. ويأتي هذا النص لضمان حرية الاختيار لهؤلاء الأفراد، مع مراعاة الأبعاد القانونية والاجتماعية المرتبطة بوضعهم.
ويرى مراقبون أن هذه التعديلات تعكس توجهاً واضحاً نحو إعادة هيكلة ملف الجنسية بما يتماشى مع اعتبارات الأمن القومي والحفاظ على التركيبة السكانية، في ظل التحديات التي تواجهها بعض الدول في هذا الملف. كما تسعى الكويت من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز مفهوم المواطنة وترسيخ الانتماء الوطني لدى المواطنين.
وقد دخلت هذه التعديلات حيز التنفيذ فور صدورها في أبريل 2026، ما يعني بدء تطبيقها بشكل فوري على الحالات الجديدة والقائمة، وهو ما يضع الجهات المعنية أمام مسؤولية كبيرة في تنفيذ القانون وضمان تطبيقه بعدالة وشفافية.
ويؤكد خبراء القانون أن مثل هذه التعديلات تحتاج إلى توازن دقيق بين حماية الدولة لسيادتها وتنظيم شؤونها الداخلية، وبين الحفاظ على حقوق الأفراد وضمان عدم الإضرار بالمراكز القانونية المستقرة. كما يشيرون إلى أهمية وجود آليات واضحة للتظلم والطعن، بما يضمن تحقيق العدالة القانونية.
في المجمل، تمثل التعديلات الجديدة على قانون الجنسية في الكويت خطوة مهمة نحو إعادة تنظيم ملف حساس يرتبط بالهوية والانتماء، حيث تسعى الدولة إلى تحقيق توازن بين متطلبات الأمن الوطني وحقوق المواطنين، في إطار قانوني أكثر وضوحاً وحسماً.







