يمثل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 أحد أهم التشريعات الاجتماعية في مصر خلال السنوات الأخيرة، حيث وضع إطاراً موحداً لتنظيم منظومة التأمين الاجتماعي والمعاشات، بهدف تحقيق العدالة بين المشتركين وتعزيز الحماية الاجتماعية وضمان الاستدامة المالية لصناديق التأمينات.
وقد شهد القانون عدداً من التعديلات المتعاقبة، كان أحدثها القانون رقم 11 لسنة 2026، الذي تضمن مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى دعم المركز المالي للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وضمان الوفاء بالتزاماتها المستقبلية تجاه أصحاب المعاشات والمستحقين.
ويهدف القانون إلى توحيد القواعد المنظمة للتأمينات الاجتماعية بعد سنوات من العمل بعدة قوانين متفرقة، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتحقيق قدر أكبر من الكفاءة في إدارة أموال التأمينات. كما يسعى إلى توفير مظلة حماية أوسع للعاملين في مختلف القطاعات، سواء الحكومية أو الخاصة أو أصحاب الأعمال، مع ضمان استدامة الموارد المالية اللازمة لصرف المعاشات والمزايا التأمينية.
ومن أبرز الملامح التي تضمنها القانون اعتماد خطة تدريجية لرفع سن التقاعد حتى يصل إلى 65 عاماً بحلول عام 2032. ويأتي هذا التوجه في إطار مواكبة المتغيرات الديموغرافية وزيادة متوسط العمر المتوقع، بما يساعد على تحقيق التوازن بين أعداد المشتركين والمستفيدين داخل المنظومة التأمينية.
كما أدخل القانون تغييراً جوهرياً في طريقة احتساب المعاش، حيث أصبح يعتمد على متوسط الأجور التي حصل عليها المؤمن عليه طوال مدة الاشتراك التأميني، بدلاً من الاعتماد على أجر السنتين الأخيرتين كما كان معمولاً به في بعض النظم السابقة. ويهدف هذا التعديل إلى تحقيق قدر أكبر من العدالة في احتساب الحقوق التأمينية وربط قيمة المعاش بمسيرة العمل الكاملة للمشترك.
وفيما يتعلق بالاشتراكات التأمينية، حدد القانون نسبة إجمالية تبلغ 21 في المائة من الأجر التأميني، يتحمل العامل منها 9 في المائة بينما يتحمل صاحب العمل 12 في المائة. وتسهم هذه الاشتراكات في تمويل المزايا التأمينية المختلفة وضمان استمرار قدرة النظام على الوفاء بالتزاماته على المدى الطويل.
وشهد عام 2026 إدخال تعديلات جديدة ركزت بصورة أساسية على تعزيز الوضع المالي للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي. ومن بين أبرز هذه التعديلات إعادة هيكلة التزام الخزانة العامة للدولة تجاه الهيئة، حيث ارتفع القسط السنوي الذي تسدده وزارة المالية إلى نحو 238.55 مليار جنيه، بما يوفر دعماً مالياً كبيراً يساعد على تغطية الالتزامات المتزايدة للمعاشات.
كما تضمنت التعديلات استحداث آلية تصاعدية لزيادة القسط السنوي الذي تتحمله الخزانة العامة، بما يضمن توفير السيولة المالية اللازمة لمواجهة الزيادات الدورية في المعاشات وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمستفيدين. ويأتي ذلك في إطار خطة شاملة تستهدف تعزيز الاستقرار المالي للنظام التأميني وضمان استمراره في أداء دوره الاجتماعي والاقتصادي.
وتسعى الدولة من خلال هذه الإجراءات إلى تسوية التشابكات المالية التاريخية بين الجهات الحكومية المختلفة، بما يساهم في الحفاظ على أموال التأمينات وتنميتها بصورة أكثر كفاءة. كما تعكس التعديلات التزام الحكومة بدعم أصحاب المعاشات وحماية حقوق المؤمن عليهم، من خلال بناء نظام تأميني أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
ويؤكد خبراء الاقتصاد والتأمينات أن استمرار تطوير التشريعات المنظمة للمعاشات يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الأمان الاجتماعي وتحقيق التوازن المالي للمنظومة، بما يضمن توفير الحماية اللازمة للملايين من المواطنين خلال مراحل العمل والتقاعد على حد سواء.







