وافق مجلس الوزراء السعودي على نظام إيرادات الدولة المحدّث في خطوة تستهدف تعزيز كفاءة إدارة الإيرادات الحكومية وتطوير منظومة الحوكمة المالية بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، ويعكس توجه الدولة نحو رفع كفاءة الأداء المالي، وتحقيق الاستدامة المالية، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد العامة.
ويأتي النظام المحدث ضمن سلسلة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي تهدف إلى بناء منظومة مالية أكثر مرونة وانضباطًا، مع تحقيق التوازن بين حقوق الدولة ومراعاة أوضاع المكلفين.
ويضع النظام إطارًا أكثر وضوحًا لإدارة الإيرادات الحكومية من خلال تنظيم عمليات التحصيل والمتابعة، وتحديد الإجراءات التي تضمن سرعة استيفاء المستحقات المالية، بما يسهم في الحد من تأخر السداد وتحسين التدفقات النقدية للجهات الحكومية.
كما يعزز النظام التكامل بين الجهات ذات العلاقة، ويحدد المسؤوليات بشكل دقيق بما يدعم كفاءة التنفيذ ويحد من التباين في الإجراءات.
ومن أبرز ما تضمنه النظام تحديث آليات التحصيل المالي، حيث تبدأ المطالبة بالمستحقات اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ الاستحقاق، في حين تنطلق إجراءات التحصيل بعد مرور 45 يوم عمل من دون السداد.
ويهدف هذا الإجراء إلى رفع مستوى الالتزام بالمواعيد المحددة، وتقليل تراكم الديون المستحقة للدولة، مع منح المكلفين فترة كافية لتسوية أوضاعهم قبل البدء في الإجراءات النظامية.
وفي جانب التيسير، منح النظام مرونة أكبر في التعامل مع المدينين من خلال إتاحة تقسيط الديون الحكومية وفق ضوابط محددة.
ويجيز النظام تقسيط الديون التي تصل قيمتها إلى مليون ريال لمدة تصل إلى خمس سنوات، بينما يملك وزير المالية صلاحية الموافقة على تقسيط مبالغ أكبر أو لفترات أطول وفق ما تقتضيه المصلحة العامة.
ويعكس هذا التوجه حرص الدولة على مراعاة الظروف المالية للمكلفين، مع الحفاظ على حقوق الخزانة العامة.
كما تضمن النظام أحكامًا خاصة بالإعفاء من الديون في الحالات التي يثبت فيها عجز المدين عن السداد، حيث خول وزير المالية صلاحية الإعفاء من الديون التي لا تتجاوز مليون ريال، فيما تكون الصلاحية فيما يزيد على ذلك لرئيس مجلس الوزراء.
ويهدف هذا الإجراء إلى تحقيق التوازن بين المحافظة على المال العام ومراعاة الحالات الإنسانية أو الظروف الاستثنائية التي تحول دون الوفاء بالالتزامات المالية.
وأكد النظام مكانة ديون الدولة باعتبارها ديونًا ممتازة تتمتع بأولوية في الاستيفاء، ولا تسقط بالتقادم، وهو ما يعزز حماية الحقوق المالية للدولة ويضمن استمرار إمكانية المطالبة بها وفق الأطر النظامية، بما يرسخ مبادئ الانضباط المالي ويحافظ على الموارد العامة.
وفي إطار تعزيز الحوكمة، ألزم النظام الجهات الحكومية بالإبلاغ عن أي مخالفات تتعلق بالإيرادات خلال مدة لا تتجاوز 30 يومًا من تاريخ اكتشافها، بما يسهم في سرعة معالجة التجاوزات، وتعزيز الرقابة الداخلية، والحد من أي ممارسات قد تؤثر على كفاءة تحصيل الإيرادات أو سلامة الإجراءات المالية.
ويؤكد تحديث نظام إيرادات الدولة استمرار المملكة في تطوير منظومتها التشريعية والمالية بما يواكب المتغيرات الاقتصادية، ويعزز كفاءة الإنفاق والإيرادات، ويرفع مستوى الامتثال والشفافية.
كما يمثل النظام خطوة داعمة لتحقيق الاستدامة المالية، وترسيخ بيئة مالية أكثر كفاءة وعدالة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في بناء اقتصاد قوي وإدارة مالية حديثة تعتمد أفضل الممارسات العالمية.







