صدر المرسوم الملكي بالموافقة على نظام التعليم العام الجديد في المملكة العربية السعودية، في خطوة تستهدف إعادة تنظيم منظومة التعليم ورفع كفاءة مخرجاتها، من خلال وضع إطار شامل للحوكمة وتحديد أدوار الجهات المعنية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرامج تطوير رأس المال البشري.
ويأتي النظام الجديد ليشكل مرجعية تنظيمية متكاملة للتعليم العام، حيث يضم تسعة فصول و68 مادة تنظم مختلف جوانب العملية التعليمية، بداية من مراحل التعليم المبكرة وحتى الصف الثاني عشر، إضافة إلى تنظيم التعليم الإلكتروني، والتعليم المستمر، والمؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة والافتراضية، وحقوق الطلاب والمعلمين.
وأكد النظام أن التعليم العام حق للجميع، وأنه يقدم مجاناً في المؤسسات التعليمية الحكومية، مع تحديد سن التعليم الإلزامي من السادسة وحتى الخامسة عشرة، وإلزام الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات النظامية تجاه من يتسبب في حرمان طفل من التعليم أو انقطاعه خلال هذه المرحلة، بما يعزز حماية حق الطفل في الحصول على التعليم.
ووسع النظام مفهوم التعليم العام ليشمل الحضانة ورياض الأطفال والصفوف الدراسية حتى نهاية المرحلة الثانوية، كما عرف مرحلة الطفولة المبكرة بأنها التعليم والرعاية المقدمان منذ بداية الحضانة وحتى نهاية الصف الثالث، مع التأكيد على أهمية هذه المرحلة في بناء شخصية الطفل وتنمية مهاراته الأساسية.
ومن أبرز المستجدات إدخال المؤسسات التعليمية الافتراضية ضمن منظومة التعليم، وتشمل المنصات الإلكترونية الحكومية أو الخاصة المرخصة لتقديم الخدمات التعليمية، إلى جانب المراكز المتخصصة التي تخدم فئات محددة مثل الطلاب ذوي الإعاقة والموهوبين.
كما أنشأ النظام مجلساً لشؤون التعليم العام برئاسة وزير التعليم وعضوية عدد من الوزراء والمسؤولين والمختصين، بهدف وضع السياسات والخطط والاستراتيجيات التعليمية، واعتماد عدد من التنظيمات المتعلقة بالمناهج، والمسارات التعليمية، والمؤسسات الخاصة، والتعليم الافتراضي، وقبول الطلاب، وتأهيل المعلمين.
ويعزز النظام دور اللغة العربية باعتبارها اللغة الأساسية للتعليم العام، مع إمكانية استخدام لغة إضافية وفق ضوابط محددة، كما أدرج تعلم لغة أجنبية واحدة على الأقل ضمن أهداف التعليم، إلى جانب تعزيز الهوية الوطنية والقيم الإسلامية والوعي الفكري والمهارات الإبداعية والقدرة على التعامل مع التقنيات الحديثة.
وفي جانب تطوير المسارات التعليمية، منح النظام وزارة التعليم صلاحية إنشاء مدارس وفصول متخصصة في مجالات متنوعة مثل القرآن الكريم، والعلوم، والرياضيات، والتقنية، والبرمجة، والفنون، كما أتاح تطوير مسارات مهنية ومتخصصة ترتبط باحتياجات سوق العمل المستقبلية.
وشدد النظام على دعم الطلاب ذوي الإعاقة من خلال برامج الدمج وتوفير التقنيات المساعدة والمراكز المتخصصة، إلى جانب وضع برامج لاكتشاف ورعاية الطلاب الموهوبين وتنمية قدراتهم، مع إمكانية تسريع انتقال المتفوقين بين المراحل التعليمية وفق ضوابط محددة.
كما نظم النظام مشاركة القطاع الخاص وغير الربحي والاستثمار الأجنبي في قطاع التعليم، من خلال تسهيل إنشاء المؤسسات التعليمية الخاصة، وتقديم نماذج تشغيلية متنوعة، مع وضع ضوابط للرسوم الدراسية واعتماد معايير محددة لتعديلها. وألزم الوزارة بالبت في طلبات تراخيص المؤسسات التعليمية الخاصة خلال مدة محددة لا تتجاوز 30 يوماً.
وأقر النظام مجموعة من الحقوق للطلاب، تشمل توفير بيئة تعليمية آمنة، وحمايتهم من الإيذاء، وسماع شكاواهم، وتقديم الرعاية الصحية، والحصول على شهاداتهم دون قيود، مقابل الالتزام بالأنظمة والسلوكيات المدرسية واحترام المعلمين والزملاء.
كما حدد حقوق المعلمين وواجباتهم، من خلال توفير برامج التدريب والتطوير المهني، وتشجيع التميز، مع التأكيد على الالتزام بأخلاقيات المهنة والقيام بدور القدوة داخل البيئة التعليمية وخارجها.
ووضع النظام عقوبات على المؤسسات التعليمية الخاصة المخالفة تبدأ بالإنذار وتصل إلى إلغاء الترخيص، مع غرامات تتراوح بين 5 آلاف و50 ألف ريال، إضافة إلى اتخاذ إجراءات صارمة تجاه المخالفات الجسيمة التي تمس النظام العام أو سلامة البيئة التعليمية.
وتعمل وزارة التعليم خلال المرحلة المقبلة على إعداد اللوائح التنفيذية والتنظيمية اللازمة لتطبيق النظام، بما يضمن انتقال المنظومة التعليمية إلى مرحلة جديدة تعتمد على الحوكمة، ورفع الجودة، وتوسيع الخيارات التعليمية، وتعزيز الشراكة بين مختلف القطاعات لتحقيق تعليم أكثر كفاءة واستجابة لمتطلبات المستقبل.







