في صناعة الضيافة الحديثة، لم تعد الفخامة تُقاس فقط بحجم المنشأة أو عدد الغرف أو نسب الإشغال، وإنما أصبحت تُقاس بقدرة الفندق على صناعة تجربة متكاملة تظل حاضرة في ذاكرة الضيف حتى بعد مغادرته.
فالضيف المعاصر لا يبحث عن غرفة فاخرة فحسب، بل عن تفاصيل تصنع الفارق؛ استقبال يسبق التوقعات، خدمة شخصية، تجربة طعام متكاملة، اهتمام بالتفاصيل، وتواصل إنساني يحول الإقامة من مجرد حجز فندقي إلى قصة تستحق أن تُروى.
وفي هذا المشهد المتغير، تبرز علامة ريكسوس كإحدى العلامات الفندقية التي تبني مفهومها للضيافة على التجربة المتكاملة، مع التركيز على جودة الخدمة والاهتمام بالضيف والاستثمار في العنصر البشري، إلى جانب توظيف التكنولوجيا بما يعزز الكفاءة ويرتقي بمستوى التجربة.
وفي قلب الإسكندرية، المدينة التي تجمع بين عبق التاريخ وسحر البحر المتوسط، يأتي ريكسوس المنتزه ليقدم نموذجًا مختلفًا للضيافة الفاخرة، مستفيدًا من موقعه الاستثنائي داخل منطقة المنتزه التاريخية، وما تحمله من قيمة حضارية وسياحية تمتد لعقود طويلة.
وفي مناسبة تحمل رمزية خاصة للمدينة، تتزامن مع الاحتفال بالعيد القومي للإسكندرية، الذي يمثل فرصة لاستعادة ذاكرة المدينة وإبراز مكانتها كإحدى أهم الوجهات التاريخية والسياحية على ساحل المتوسط، يصبح الحديث عن ريكسوس المنتزه حديثًا يتجاوز حدود الفندق، ليمتد إلى مستقبل السياحة في الإسكندرية وقدرتها على استعادة حضورها بقوة على خريطة السياحة الدولية.
ومن هنا، التقت مجلة أرقام وائل الشاذلي، مدير فندق ريكسوس المنتزه، في حوار خاص كشف خلاله ملامح استراتيجية الفندق، ورؤيته لمستقبل السياحة في الإسكندرية، وفلسفة ريكسوس في صناعة تجربة الضيف، ودور العنصر البشري والتكنولوجيا والتسويق الحديث في تعزيز القدرة التنافسية، إلى جانب رؤيته لمعادلة الفخامة التي لم تعد تعتمد على المظاهر بقدر اعتمادها على التفاصيل.
وائل الشاذلي: لا نبيع غرفة فندقية.. بل نصنع تجربة متكاملة
■ بدايةً.. كيف تقدمون ريكسوس المنتزه؟ وما الذي يميزه عن غيره من الفنادق؟
عندما نتحدث عن ريكسوس المنتزه، فنحن لا نتحدث عن فندق فقط، وإنما عن تجربة متكاملة تعكس فلسفة علامة ريكسوس العالمية في الضيافة الفاخرة.
الموقع يمثل في حد ذاته قيمة استثنائية؛ فالفندق يقع في واحدة من أشهر المناطق التاريخية في مصر، وهي منطقة المنتزه المطلة على البحر المتوسط، والتي تجمع بين الطبيعة الساحرة والقصور الملكية والحدائق الممتدة، وهو ما يمنح الضيف تجربة يصعب تكرارها في أي مكان آخر.
لكن الموقع وحده لا يصنع النجاح.
النجاح الحقيقي يبدأ من الإنسان؛ من طريقة استقبال الضيف، ومن الابتسامة الأولى، ومن قدرة فريق العمل على فهم احتياجاته قبل أن يطلبها.
لذلك تقوم فلسفتنا على أن الضيف لا يستأجر غرفة، وإنما يعيش تجربة متكاملة نصنع تفاصيلها بعناية، ونسعى من خلالها إلى أن تكون كل لحظة داخل الفندق جزءًا من تجربة استثنائية.
الفخامة لم تعد في الرخام.. وإنما في جودة الخدمة
■ كيف تعرفون مفهوم الفخامة في ريكسوس المنتزه؟
مفهوم الفخامة تغير كثيرًا خلال السنوات الأخيرة.
في الماضي كان التركيز بدرجة كبيرة على المباني الضخمة والديكورات الفاخرة والتفاصيل البصرية.
أما اليوم، فأصبحت الفخامة الحقيقية تتمثل في الخدمة الشخصية.
أن يشعر الضيف بأنه معروف بالاسم، وأن يجد ما يحبه جاهزًا قبل أن يطلبه، وأن يشعر بأن الفندق صُمم خصيصًا من أجله.
هذه التفاصيل هي التي تصنع الولاء، وهي التي تجعل العميل يعود مرة بعد أخرى.
ومن وجهة نظري، فإن الفخامة الحقيقية ليست فيما تراه العين فقط، وإنما في الشعور الذي يخرج به الضيف من المكان.
رحلة الضيف تبدأ قبل أن يصل إلى الفندق

■ كيف تصممون رحلة العميل داخل ريكسوس المنتزه؟
نحن ننظر إلى رحلة الضيف باعتبارها سلسلة مترابطة من التجارب، تبدأ منذ لحظة الحجز، ثم التواصل معه قبل الوصول، والاستقبال، والإقامة، والمغادرة، وحتى المتابعة بعد انتهاء الرحلة وكل نقطة تواصل تمثل فرصة لصناعة انطباع إيجابي.
ولهذا نراجع باستمرار كل مرحلة من مراحل الرحلة، ونبحث عن أي تفصيل يمكن تحسينه، لأن التجربة الناجحة لا تُصنع في لحظة واحدة، وإنما من خلال مجموعة كبيرة من التفاصيل الصغيرة التي تتكامل في النهاية لتصنع صورة متكاملة.
الجودة قبل الإشغال.. والعودة أهم من عدد الغرف المباعة
■ نسب الإشغال مؤشر رئيسي في صناعة الفنادق.. كيف تنظرون إليه؟
هذه إحدى أهم القناعات التي نعمل بها.
نحن لا نقيس النجاح فقط بعدد الغرف المباعة، وإنما نقيسه أيضًا بعدد الضيوف الذين يرغبون في العودة مرة أخرى.
قد يكون من السهل رفع نسب الإشغال من خلال تخفيض الأسعار، لكن المحافظة على مستوى عالمي من الخدمة تحتاج إلى عدد مدروس من الضيوف حتى يحصل كل منهم على الاهتمام الذي يستحقه.
ولهذا فإن الجودة بالنسبة لنا تسبق الكمية.
نحن نريد أن يكون الضيف سعيدًا بالتجربة، وأن يغادر الفندق وهو يفكر في الزيارة المقبلة، وليس فقط أن يكون الفندق ممتلئًا في ليلة معينة.
الاستثمار الحقيقي في الضيافة يبدأ من الموظف
■ لماذا تضعون العنصر البشري في مقدمة أولوياتكم؟
لأن الضيافة ليست صناعة مبانٍ، وإنما صناعة بشر.
يمكن لأي مستثمر أن يبني فندقًا فاخرًا، لكن ليس من السهل أن يبني فريقًا قادرًا على إسعاد العملاء وفهم احتياجاتهم وصناعة تجربة يشعر بها الضيف.
ولهذا نستثمر باستمرار في التدريب والتطوير وتمكين الموظفين.
وأؤمن دائمًا أن الموظف السعيد سينعكس بشكل مباشر على رضا الضيف.
في النهاية، التكنولوجيا يمكن أن تساعد، والتصميم يمكن أن يجذب، والموقع يمكن أن يكون استثنائيًا، لكن الإنسان يظل العنصر القادر على تحويل كل هذه المقومات إلى تجربة حقيقية.
الإسكندرية.. مدينة تستحق مكانة عالمية

■ كيف ترى مستقبل السياحة في الإسكندرية؟
الإسكندرية مدينة استثنائية بكل المقاييس.
تمتلك البحر والتاريخ والثقافة والهوية، وتتمتع بموقع جغرافي يجعلها مؤهلة لأن تكون واحدة من أهم الوجهات السياحية في منطقة البحر المتوسط.
لكنها تحتاج إلى مزيد من الترويج الدولي وإبراز ما تمتلكه من مقومات فريدة.
وخلال السنوات الأخيرة شهدنا اهتمامًا متزايدًا بتطوير المدينة، وهو ما يعزز قدرتها على المنافسة مع أهم الوجهات السياحية في البحر المتوسط.
وأعتقد أن المستقبل يحمل فرصًا كبيرة جدًا للإسكندرية، خصوصًا إذا نجحنا في تقديمها للعالم بالصورة التي تستحقها.
العيد القومي للإسكندرية.. مناسبة تستعيد فيها المدينة ذاكرتها
■ وبمناسبة العيد القومي للإسكندرية.. ماذا تمثل هذه المناسبة بالنسبة لكم؟
العيد القومي للإسكندرية ليس مجرد مناسبة احتفالية، وإنما فرصة لاستعادة ذاكرة مدينة عريقة، والتأكيد على المكانة التاريخية والحضارية التي تتمتع بها عروس البحر المتوسط.
الإسكندرية مدينة لها شخصية خاصة جدًا؛ فهي مدينة البحر والتاريخ والثقافة والفن، وارتبط اسمها عبر عقود طويلة بالحضارة والانفتاح والتنوع.
ومن وجهة نظرنا، فإن الاحتفال بالعيد القومي للمدينة يمثل فرصة مهمة لتسليط الضوء على المقومات السياحية التي تتمتع بها الإسكندرية، خاصة أن السائح العالمي يبحث اليوم عن الوجهات التي تقدم له تجربة متكاملة تجمع بين الإقامة والتراث والثقافة والطبيعة.
وهنا يأتي دور ريكسوس المنتزه، ليس فقط كمنشأة فندقية، وإنما كجزء من منظومة سياحية متكاملة داخل واحدة من أهم المناطق التاريخية في المدينة.
وجود الفندق داخل منطقة المنتزه يمنحنا مسؤولية إضافية في تقديم صورة تليق بالإسكندرية، وتعكس ثراءها التاريخي وجمالها الطبيعي، وتدعم في الوقت نفسه جهود تنشيط السياحة بالمدينة.
وأرى أن مستقبل الإسكندرية السياحي يمكن أن يكون أكثر قوة، خاصة مع استمرار أعمال التطوير وارتفاع مستوى الخدمات والبنية التحتية، وهو ما يفتح المجال أمام جذب شرائح جديدة من السياح والاستثمارات الفندقية.
التكنولوجيا غيرت قواعد المنافسة
■ كيف استفدتم من التحول الرقمي والتكنولوجيا؟
التكنولوجيا لم تعد رفاهية، وإنما أصبحت ضرورة في صناعة الضيافة.
نستخدم الأنظمة الرقمية في إدارة الحجوزات، وتحليل سلوك الضيوف، وتحسين تجربة الإقامة، وتسريع الإجراءات ورفع كفاءة العمليات.
لكن الأهم بالنسبة لنا هو استخدام التكنولوجيا لخدمة الإنسان، وليس لاستبداله.
فالضيف يأتي إلى الفندق بحثًا عن المشاعر الإنسانية والتواصل والخدمة الشخصية قبل أي شيء آخر.
ولهذا نحرص على تحقيق التوازن بين التكنولوجيا والعنصر البشري، بحيث تجعل التكنولوجيا الخدمة أكثر سرعة وكفاءة، بينما يظل الإنسان هو العنصر الأساسي في صناعة التجربة.
التسويق لم يعد إعلانًا.. بل تجربة تُروى

■ كيف تنظرون إلى التعاون مع المؤثرين وصناع المحتوى؟
التسويق تغير بشكل كامل.
لم يعد مجرد إعلان تقليدي، بل أصبح تجربة يرويها شخص عاشها بالفعل.
ولهذا فإن التعاون مع صناع المحتوى أصبح وسيلة فعالة للوصول إلى جمهور جديد، خاصة الأجيال الشابة التي تتخذ جزءًا كبيرًا من قرارات السفر بناءً على التجارب التي تراها وتسمع عنها.
لكننا لا نبحث عن عدد المتابعين فقط بل نبحث عن محتوى يعكس هوية ريكسوس وقيمه، ويقدم تجربة حقيقية للمتلقي.
لأن السمعة تُبنى بالمصداقية، وأي تجربة غير حقيقية يمكن أن تؤثر سلبًا على العلامة التجارية والإعلام الاقتصادي شريك في صناعة الوعي السياحي
■ ما أهمية الإعلام الاقتصادي بالنسبة للقطاع الفندقي؟
الإعلام الاقتصادي أصبح يلعب دورًا مهمًا في تسليط الضوء على الاستثمارات السياحية وتأثيرها على الاقتصاد الوطني.
الفندق ليس مجرد منشأة ضيافة، وإنما مشروع اقتصادي متكامل يوفر فرص عمل، ويسهم في جذب العملة الأجنبية، ويحرك عشرات القطاعات المرتبطة به، بداية من النقل والغذاء وصولًا إلى الصناعات والخدمات المختلفة.
ومن هنا تأتي أهمية الإعلام الاقتصادي المتخصص في تقديم الصورة الكاملة عن القطاع، وليس فقط الحديث عن نسب الإشغال أو أعداد الزوار.
وجود منصات إعلامية اقتصادية متخصصة مثل مجلة أرقام يسهم في نقل الصورة الحقيقية لحجم التطور الذي يشهده قطاع السياحة والضيافة، وإبراز الاستثمارات ودورها في دعم الاقتصاد والتنمية.
ريكسوس المنتزه.. أكثر من فندق
■ ماذا تقولون لمن يفكر في زيارة ريكسوس المنتزه للمرة الأولى؟
أقول له: لا تتوقع إقامة عادية، بل استعد لتجربة مختلفة.
ستجد مكانًا يجمع بين التاريخ والطبيعة والبحر والخدمة الراقية، وستكتشف أن الفخامة ليست في المباني وحدها، وإنما في الطريقة التي يجعلك بها المكان تشعر وكأنك في منزلك.
وهذا هو الوعد الذي نقدمه لكل ضيف يدخل ريكسوس المنتزه.
نريد أن يغادر الضيف وهو يحمل معه ذكرى جميلة، وأن تكون هذه الذكرى سببًا في عودته مرة أخرى، أو في أن يحكي تجربته لأصدقائه وعائلته.
كلمة «أرقام»
في زمن أصبحت فيه المنافسة داخل قطاع الضيافة أكثر شراسة، يبدو أن ريكسوس المنتزه اختار معادلة مختلفة؛ لا تقوم فقط على التوسع أو المنافسة السعرية، وإنما على بناء قيمة طويلة الأجل أساسها جودة التجربة، والاهتمام بالتفاصيل، والاستثمار في الإنسان.
ومن خلال حديث وائل الشاذلي، تتضح ملامح رؤية إدارية تنظر إلى الفخامة باعتبارها ثقافة عمل متكاملة، تبدأ من الموظف، وتصل إلى الضيف، ثم تتحول إلى ولاء وانطباع إيجابي يدعم قوة العلامة التجارية.
وفي مدينة مثل الإسكندرية، لا يمكن فصل مستقبل السياحة عن هوية المكان وتاريخه. فالإسكندرية لا تملك البحر وحده، وإنما تمتلك قصة عمرها قرون، وذاكرة حضارية، وموقعًا استثنائيًا على المتوسط.
وبين تاريخ حدائق المنتزه وسحر البحر المتوسط ومعايير الضيافة العالمية، يواصل ريكسوس المنتزه تقديم نموذج يؤكد أن مستقبل السياحة لا يُبنى بالغرف الفندقية وحدها، بل بالتجارب الإنسانية التي تبقى عالقة في الذاكرة طويلًا.
وفي عيد الإسكندرية القومي، تبدو الرسالة أكثر وضوحًا: المدينة التي صنعت تاريخًا استثنائيًا، تملك أيضًا فرصة لصناعة مستقبل سياحي أكثر إشراقًا، إذا جرى استثمار مقوماتها التاريخية والطبيعية والاقتصادية ضمن رؤية متكاملة تضع التجربة في قلب صناعة السياحة.







