واصل صندوق الاستثمارات العامة السعودي تعزيز مكانته على خريطة صناديق الثروة السيادية العالمية، بعدما ارتفعت قيمة أصوله تحت الإدارة إلى نحو 4.54 تريليون ريال سعودي، بما يعادل قرابة 1.2 تريليون دولار، بنهاية عام 2025، ليصبح رابع أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم والأكبر عربياً من حيث حجم الأصول، في انعكاس واضح للتوسع الكبير الذي شهده الصندوق خلال السنوات الماضية ودوره المتزايد في دعم التحول الاقتصادي للمملكة.
وسجل الصندوق خلال عام 2025 نتائج مالية قوية، إذ بلغت الأرباح نحو 65 مليار ريال، بينما وصلت الإيرادات إلى 449 مليار ريال، في وقت يواصل فيه تنويع استثماراته محلياً وعالمياً وتوجيه رؤوس الأموال نحو قطاعات اقتصادية واعدة تستهدف تعزيز النمو المستدام وتقليل الاعتماد على الأنشطة النفطية.
ويستعد صندوق الاستثمارات العامة خلال المرحلة المقبلة للانتقال بصورة أكبر من مرحلة التوسع وبناء القطاعات إلى التركيز على تحقيق القيمة ورفع كفاءة رأس المال وتحسين العوائد الاستثمارية.
ويتزامن ذلك مع توجه استراتيجي يستهدف تعزيز الانضباط في تخصيص الموارد وتمكين القطاع الخاص من المشاركة بصورة أكبر في الاقتصاد السعودي، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ويعتمد الصندوق في إدارة استثماراته على مجموعة من المحافظ الرئيسية التي تشمل محفظة الرؤية والمحفظة الاستراتيجية والمحفظة المالية، بما يسمح بتنويع الاستثمارات بين المشروعات الوطنية طويلة الأجل والاستثمارات الاستراتيجية والأصول التي تستهدف تحقيق عوائد مالية وتعزيز الاستدامة الاستثمارية.
وتشكل المشروعات الكبرى أحد أبرز محاور نشاط الصندوق، وفي مقدمتها مشروع نيوم الذي يمثل أحد أهم المشروعات المستقبلية في المملكة، إلى جانب شركة روشن العقارية ومركز الملك عبدالله المالي في الرياض، فضلاً عن استثمارات واسعة في قطاعات السياحة والترفيه والتطوير الحضري والبنية التحتية والطاقة النظيفة.
ولا تقتصر استثمارات الصندوق على المشروعات العقارية والتنموية، إذ يمتد نشاطه إلى عدد واسع من القطاعات الحيوية، تشمل الطاقة والخدمات العامة والتقنية والصناعات المتقدمة والخدمات المالية والتجارة الإلكترونية والأغذية والزراعة والتعدين والاتصالات والإعلام، وهو ما يعكس استراتيجية تستهدف بناء اقتصاد متنوع وتعزيز القدرات الإنتاجية للمملكة.
وفي قطاع الطاقة، يشارك الصندوق في استثمارات مرتبطة بالطاقة المتجددة والخدمات العامة، إلى جانب مساهماته في شركات وطنية كبرى.
كما يدعم توجه المملكة نحو تطوير الصناعات الحديثة من خلال استثمارات في التصنيع والتقنيات المتقدمة، ومن أبرز الأمثلة على ذلك الاستثمارات المرتبطة بصناعة السيارات الكهربائية في المملكة.
ويمتد النشاط الاستثماري كذلك إلى قطاع التجارة الرقمية والخدمات التقنية، مع وجود استثمارات في شركات ومنصات رقمية، إلى جانب قطاع الزراعة والإنتاج الحيواني من خلال الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني، فضلاً عن الاستثمارات المرتبطة بالتعدين والموارد الطبيعية.
ويعكس هذا التنوع تحول صندوق الاستثمارات العامة إلى محرك رئيسي في عملية إعادة تشكيل الاقتصاد السعودي، من خلال ضخ الاستثمارات في قطاعات جديدة وتطوير البنية التحتية وخلق فرص اقتصادية ووظيفية، مع زيادة مشاركة القطاع الخاص في المشروعات والمبادرات الكبرى.
ومع تجاوز أصول الصندوق حاجز 4.5 تريليون ريال، تتجه الأنظار إلى قدرته على مواصلة النمو وتحقيق عوائد مستدامة خلال السنوات المقبلة، في ظل استراتيجية جديدة تركز بصورة أكبر على الكفاءة وتحقيق القيمة، بما يعزز دوره كأحد أهم أدوات الاستثمار والتنويع الاقتصادي في المملكة العربية السعودية.







