تُعقد الدورة الثانية عشرة من قمة تكنولوجيا الموارد البشرية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2026 (HR Tech MENA Summit 2026) يومي 9 و10 سبتمبر 2026 في فندق والدورف أستوريا دبي نخلة جميرا، تحت شعار «عصر التنفيذ: حيث يصبح الذكاء الاصطناعي أكثر إنسانية». ومن بين المتحدثين المؤكدين للمشاركة في الجلسات الافتتاحية للقمة سعادة الدكتورة آمنة المهري، المديرة التنفيذية لأكاديمية حكومة أبوظبي التابعة لدائرة التمكين الحكومي في حكومة أبوظبي، حيث تشارك في اليوم الأول في جلسة حوارية بعنوان «منظومة القوى العاملة السيادية: بناء دولة مكتفية ذاتيًا بالمواهب».
وتشير رؤيتها إلى أن تقنيات الموارد البشرية كانت تعالج المشكلة الخطأ. وقالت: «يمكنني الإشارة إلى التحول من إدارة التعلم إلى استشراف المهارات. فعلى مدى سنوات، صُممت تقنيات الموارد البشرية لتقديم التدريب وتتبع تفاصيله؛ من حضر، ومن أكمل التدريب، ومن كان راضيًا عنه. لكن هذه المرحلة تقترب من نهايتها».
وترى أن ما سيحل محل هذا النهج هو توفير رؤية آنية: «ما يعيد رسم ملامح استراتيجية الموارد البشرية اليوم هو القدرة على تحديد الفجوة، بصورة شبه فورية، بين القدرات التي تمتلكها المؤسسة فعليًا والقدرات التي تحتاج إليها لتنفيذ مهامها، والعمل على سد هذه الفجوة بشكل مستمر، بدلًا من الانتظار حتى إعداد خطة التدريب السنوية».
وفي أكاديمية حكومة أبوظبي، أصبح هذا النهج جزءًا من الممارسة الفعلية. إذ يندمج الذكاء الاصطناعي ضمن منصة التعلم التابعة للأكاديمية «طموح»، لتقييم قدرات كل موظف وتحديد فجوات المهارات لديه وتخصيص مسار التطوير المهني، بدلًا من توجيه الجميع إلى المحتوى التدريبي نفسه.
وقالت الدكتورة المهري: «كما أنه يشكل أساسًا لانتقالنا من اتخاذ قرارات القوى العاملة القائمة على الحدس إلى قرارات تستند إلى الأدلة».
ويأتي ذلك على نطاق واسع، إذ تم حتى الآن تطوير مهارات أكثر من 20,000 موظف حكومي في مجال الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في بناء قوة عاملة تتمتع بقدرات متقدمة في الذكاء الاصطناعي، وليس مجرد قوة عاملة تستخدم أدوات مدعومة بهذه التقنيات. وتلخص الدكتورة المهري هذا النهج بوضوح: «الأمر لا يتعلق بإضافة روبوت محادثة إلى عمليات قائمة، بل ببناء محرك يتيح لنا تخصيص مسارات التطوير واتخاذ قرارات بشأن القوى العاملة استنادًا إلى الأدلة، وليس إلى التخمين».
كما أن حجم التحول هو أحد الأسباب التي تجعلها ترى في منصات مثل HR Tech MENA ضرورة وليست خيارًا إضافيًا.
وقالت: «إن التحول في القوى العاملة في هذه المنطقة يحدث بوتيرة وعلى نطاق لا يمكن لأي مؤسسة التعامل معهما بمفردها. وفي أبوظبي، نقوم بهذا العمل بالتزامن عبر 53 جهة حكومية. والدرس الصادق هو أنك تتعلم بشكل أسرع عندما تتبادل الخبرات مع نظرائك، بدلًا من بناء الحلول بمعزل عن الآخرين».
وبالنسبة إلى كبار المسؤولين التنفيذيين المشاركين في القمة هذا الشهر، تحمل رسالتها دلالة واضحة: التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي هما أدوات للتمكين، وليسا التحول بحد ذاته، كما أن المنصة المناسبة لا يمكنها أن تحل محل القرار القيادي السليم.
وقالت: «اطلبوا الأدلة، وليس مجرد النشاط، عند تقييم استثماراتكم في تقنيات الموارد البشرية. واسألوا فرقكم عن السلوك والأداء اللذين تغيرا فعليًا، وليس عن عدد الأشخاص الذين سجلوا الدخول إلى المنصة».
وأضافت أن أسس البيانات وقدرات المديرين تستحق المستوى ذاته من الاستثمار الذي تحظى به المنصات نفسها: «إن أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تطورًا في العالم لن تتمكن من تعويض البيانات المجزأة، أو مدير لا يثق بما تخبره به هذه الأنظمة أو لا يفهمه».
وتنسجم هذه الرسالة بشكل وثيق مع الرؤية التي تقوم عليها قمة هذا العام، وفقًا لـQnA Internationa، الجهة المنظمة للقمة. وقال Sidh NC، المدير لدى QnA International: «نقف هذا العام أمام لحظة مفصلية. ويجسد شعارنا، “عصر التنفيذ: حيث يصبح الذكاء الاصطناعي أكثر إنسانية”، حقيقة لم يعد بإمكاننا تجاهلها، وهي أن عصر الحديث عن الذكاء الاصطناعي قد انتهى. وما يهم الآن هو ما سنفعله به».
وأضاف أن برنامج القمة لهذا العام ينقل هذا الحوار من مرحلة النقاش إلى مرحلة العمل والتطبيق، من خلال بحث كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في صميم وظائف الموارد البشرية، وكيف يمكن للمؤسسات تصميم تجارب تضع العنصر الإنساني في صميمها، وكيف يستطيع القادة تحويل الطموحات إلى تنفيذ فعلي وقابل للقياس.







